فهرس الكتاب

الصفحة 8256 من 8432

مَعْلُومٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى عِوَضٍ مَجْهُولٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ كَانَتِ الْكِتَابَةُ بَاطِلَةً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ فِيهَا مِنْ جَهَالَةِ الْعِوَضِ مَا لَا يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، وَهُوَ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى ثَوْبٍ لَا يَصِفُهُ فَيَصِحُّ ، وَيَكُونُ لَهُ ثَوْبٌ وَسَطٌ وَعَلَى عَبْدٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ لَهُ عَبْدٌ وَسَطٌ احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ هُوَ الْعِتْقُ ، وَالْعِتْقُ يَقَعُ بِالصِّفَاتِ الْمَجْهُولَةِ كَوُقُوعِهِ بِالصِّفَاتِ الْمَعْلُومَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَقْدٌ تُبْتَغَى بِهِ الْقُرْبَةُ كَالْوَصَايَا ثُمَّ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْلُومِ كَذَلِكَ الْكِتَابَةُ . وَدَلِيلُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْغَرَرِ . وَقَوْلُهُ:"رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَنِ"وَلِأَنَّ كُلَّ جَهَالَةٍ مَنَعَتْ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ مَنَعَتْ مِنْ صِحَّةِ الْكِتَابَةِ . كَقَوْلِكَ كَاتَبْتُكَ عَلَى شَيْءٍ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَارَقَتِ الْوَصِيَّةُ حَيْثُ جَازَتْ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ ، لَمْ تَجُزِ الْكِتَابَةُ بِهِ وَلِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ بَطَلَ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ بَطَلَ بِجَهَالَةِ الصِّفَةِ كَالْبَيْعِ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَرَّقْنَا بَيْنَ الْعِتْقِ بِالصِّفَةِ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ يَقَعْ فِيهَا مَعَ الْجَهَالَةِ بِالصِّفَةِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ بِفَسَادِ الْعَقْدِ فِي الْعِوَضِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْكِتَابَةُ تُوَافِقُ الْبَيْعَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَتُخَالِفُهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: فَأَمَّا وَجْهَا الْمُوَافَقَةِ: فَأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِيهِمَا مَعْلُومًا فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْكِتَابَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الذِّمَّةِ . وَالْعِلْمُ بِهِ يَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: يَكُونُ بِذِكْرِ جِنْسِهِ مِنْ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ ، أَوْ ثِيَابٍ ، أَوْ عَبِيدٍ ثُمَّ يَذْكُرُ صِفَتَهُ ، فَيَصِفُ الْجِنْسَ بِأَوْصَافِ السَّلَمِ إِلَّا فِي الدَّرَاهِمِ فَيَكُونُ إِطْلَاقُهَا مَحْمُولًا عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، ثُمَّ يَذْكُرُ الْقَدْرَ فَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا ذَكَرَ وَزْنَهُ وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا ذَكَرَ كَيْلَهُ وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا ذَكَرَ عَدَدَهُ . فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ فِي الْعِوَضِ صَارَ حِينَئِذٍ مَعْلُومًا فَصَحَّتْ بِهِ الْكِتَابَةُ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا بِالشُّهُودِ وَالْأَهِلَّةِ الَّتِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُؤَجِّلُوا إِلَّا بِهَا فَإِنَّ قَدْرَهُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ الْأَجَلُ فِي الْبَيْعِ كَالْعَطَاءِ ، وَالْحَصَادِ بَطَلَتْ بِهِ الْكِتَابَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت