فهرس الكتاب

الصفحة 8206 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَكُونُ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَحَقَّ بِالْوَلَاءِ ، كَمَا كَانَ أَحَقَّ بِالْمَالِ ، لِقُوَّةِ تَعْصِيبِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَشْتَرِكُ فِي وَلَائِهِ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَالْأَخُ لِلْأَبِ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ ، فَلَمْ يَتَرَجَّحْ مَنْ أَوْلَى بِهَا ، وَلَوْ مَاتَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَخَلَّفَ ابْنًا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ كَانَ الْأَخُ لِلْأَبِ أَحَقَّ بِوَلَائِهِ ، وَابْنُ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي الْقَوْلَيْنِ مَعًا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْوَلَاءَ لِلْكِبَرِ ، وَهُوَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْوَلَاءَ مَوْرُوثًا عَلَى حُكْمِهِ قَبْلَ الْأَخِ .

مَسْأَلَةٌ لَا يَرِثُ النِّسَاءُ الْوَلَاءَ وَلَا يَرِثْنَ إِلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ الْوَلَاءَ وَلَا يَرِثْنَ إِلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي النِّسَاءِ لَا يَرِثْنَ الْوَلَاءَ . وَالثَّانِي: فِي جَرِّ الْوَلَاءِ . فَأَمَّا مِيرَاثُهُنَّ الْوَلَاءَ ، فَلَا يَرِثْنَهُ عَنْ مُعْتَقٍ بِحَالٍ ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ طَاوُسٌ ، فَوَرَّثَهُنَّ كَالرِّجَالِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ تَعْصِيبٌ يُنْقَلُ إِلَى الْعَصَبَاتِ ، وَلَيْسَ النِّسَاءُ عَصَبَةً . وَلَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا بِالْمَالِ لَانْتَقَلَ إِلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَالْمَالِ ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ ، فَصَارَ حَقُّ تَوْرِيثِهِنَّ مَدْفُوعًا بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ النِّسَاءُ الْوَلَاءَ بِعِتْقِ الْمُبَاشَرَةِ ، كَمَا تَسْتَحِقُّهُ الرِّجَالُ ، لِزَوَالِ مِلْكِهِنَّ بِالْعِتْقِ ، وَقَدْ أَعْتَقَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَرِيرَةَ ، فَجَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَاءَهَا وَأَبْطَلَ وَلَاءَ مَنِ اشْتَرَطَ وَلَاءَهَا مِنْ مَوَالِيهَا ، فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ:"لَا يَرِثْنَ بِالْوَلَاءِ إِلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ". يَعْنِي: إِذَا أَعْتَقَتِ الْمَرْأَةُ عَبْدًا ، وَأَعْتَقَ عَبْدُهَا عَبْدًا ، كَانَ لَهَا وَلَاءُ عَبْدِهَا ، وَلَهَا وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ عَبْدُهَا تَرِثُهُ بَعْدَ عَبْدِهَا ، فَلَوْ أَعْتَقَتِ امْرَأَةٌ عَبْدًا ، وَمَاتَتْ ، وَخَلَّفَتِ ابْنًا وَأَخًا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتِقُ فلمن يكون ميراثه بالولاء كَانَ وَلَاؤُهُ لِلِابْنِ دُونَ الْأَخِ ، وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ ، وَخَلَّفَ عَمًّا وَخَالًا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِخَالِهِ دُونَ عَمِّهِ ؛ لِأَنَّ الْخَالَ أَخُو الْمُعْتِقَةِ ، وَالْعَمَّ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْوَلَاءَ لِلْكِبَرِ . فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مِنْ جَعَلَهُ مَوْرُوثًا يُجْعَلُ الْوَلَاءُ لِعَمِّ الِابْنِ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنَ الْمُعْتِقَةِ دُونَ الْخَالِ ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهَا لِانْتِقَالِ مَالِهِ إِلَى عَمِّهِ دُونَ خَالِهِ ."

فَصْلٌ جَرُّ الْوَلَاءِ هوَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْوَلَدِ وَلَاءٌ لِمُعْتِقِ أُمِّهِ فَيَجُرُّ مُعْتِقُ أَبِيهِ وَلَاءَهُ عَنْهُ إِلَى نَفْسِهِ

فَصْلٌ: وَأَمَّا جَرُّ الْوَلَاءِ ، فَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْوَلَدِ وَلَاءٌ لِمُعْتِقِ أُمِّهِ ، فَيَجُرُّ مُعْتِقُ أَبِيهِ وَلَاءَهُ عَنْهُ إِلَى نَفْسِهِ . وَصُورَتُهُ: أَنْ يَعْتِقَ أَمَةً ، وَتَتَزَوَّجَ بَعْدَ عِتْقِهَا بِعَبْدٍ ، فَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا ، فَهُمْ أَحْرَارٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت