فهرس الكتاب

الصفحة 4319 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ ، وَإِنْ سَقَطَ الْمَهْرُ بِالْفَسَادِ ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ: لِأَنَّ الْبُضْعَ مُفَوَّتٌ بِالْعَقْدِ ، فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى اسْتِرْجَاعِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَعْدِلَ إِلَى قِيمَتِهِ وَهِيَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، كَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا بِثَوْبٍ فَمَاتَ فِي يَدِهِ وَرَدَّ بَائِعُهِ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ ، رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ حِينَ فَاتَ الرُّجُوعُ بِعَيْنِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَفِيِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا [ النِّسَاءِ: 20 ] دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا وَقْتَ لِلصَدَاقِ يَحْرُمُ بِهِ: لِتَرْكِهِ النَّهْيَ عَنِ التَّكْثِيرِ ، وَتَرْكِهِ حَدَّ الْقَلِيلِ في الصداق ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَدُّوا الْعَلَائِقَ ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعَلَائِقُ ، قَالَ: مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ ، قَالَ: وَلَا يَقَعُ اسْمُ"عَلَقٍ"إِلَّا عَلَى مَا لَهُ قِيمَةٌ ، وَإِنْ قَلَّتْ مِثْلُ الْفَلْسِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا ، فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنِ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ فَقَدِ اسْتَحَلَّ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: فِي ثَلَاثِ قَبَضَاتِ زَبِيبٍ مَهْرٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا جَازَ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ: قَالَ: دِرْهَمٌ قُلْتُ وَأَقَلُّ ؟ قَالَ: وَنِصْفُ دِرْهَمٍ ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ فَأَقَلُّ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَحَبَّةُ حِنْطَةٍ أَوْ قَبْضَةُ حِنْطَةٍ ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ أَوْ مَبِيعًا بِشَيْءٍ أَوْ أُجْرَةً لِشَيْءٍ ، جَازَ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَالِكَةً لِأَمْرِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي أَكْثَرِ الْمَهْرِ . وَالثَّانِي: فِي أَقَلِّهِ .

الْقَوْلُ فِي أَكْثَرِ الصَّدَاقِ

[ الْقَوْلُ فِي /1 L11161 أَكْثَرِ الصَّدَاقِ /1 ] فَأَمَّا أَكْثَرُهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا [ النِّسَاءِ: 20 ] وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْقِنْطَارِ سَبْعَةَ أَقَاوِيلَ . وَحَكَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: لَا تُغَالُوا فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ ، فَمَا بَلَغَنِي أَنَّ أَحَدًا سَاقَ أَكْثَرَ مِمَّا سَاقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا جَعَلْتُ الْفَضْلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَاعْتَرَضَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ: يُعْطِينَا اللَّهُ وَتَمْنَعُنَا ، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا [ النِّسَاءِ: 20 ] فَرَجَعَ عُمَرُ ، وَقَالَ: كُلُّ أَحَدٍ يَصْنَعُ بِمَالِهِ مَا شَاءَ ، فَكُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ حَتَّى امْرَأَةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت