فهرس الكتاب

الصفحة 4443 من 8432

-فَإِنْ كَانَ الْعَافِي هِيَ الزَّوْجَةَ فَعَفْوُهَا هِبَةٌ مَحْضَةٌ لِنِصْفِ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِإِحْدَى لَفْظَتَيْنِ الْهِبَةِ أَوِ التَّمْلِيكِ ، وَلَا تَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَرَابِعٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ: وَهُوَ الْبَذْلُ ، وَالْقَبُولُ ، وَالْقَبْضُ ، وَأَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِمَا بَعْدَهُ زَمَانُ الْقَبْضِ ، وَهَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ الزَّوْجَةِ لَهُ بِالْقَبْضِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنٍ بِالْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ فِي قَبْضِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا بُدَّ مِنْ إِذْنٍ بِالْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ مِلْكًا لَهَا ، فَلَمْ يَزُلْ حُكْمُ يَدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهَا . - وَإِنْ كَانَ الْعَافِي هُوَ الزَّوْجَ: تَرَتَّبَ عَفْوُهُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَا مَلَكَهُ بِطَلَاقِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مَلَكَ بِهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ كَانَ عَفْوُهُ هِبَةً مَحْضَةً لِمُشَاعٍ فِي يَدِهِ ، فَيَصِحُّ بِإِحْدَى لَفْظَتَيْنِ ؛ إِمَّا بِالْهِبَةِ ، أَوْ بِالتَّمْلِيكِ ، وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِالْبَذْلِ ، وَالْقَبُولِ ، وَالْقَبْضِ . وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَتَمَلَّكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، كَانَ عَفْوُهُ إِسْقَاطًا لِحَقِّهِ فِيهِ ، فَيَصِحُّ بِإِحْدَى ثَمَانِيَةِ أَلْفَاظٍ مَضَتْ ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ وَجْهًا وَاحِدًا .

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ العفو عنه بعد الطلاق ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْعَافِي مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الزَّوْجَ أَوِ الزَّوْجَةَ . فَإِنْ كَانَ الْعَافِي هِيَ الزَّوْجَةَ: فَعَفْوُهَا هِبَةٌ مَحْضَةٌ لِمُشَاعٍ فِي يَدِهَا فَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ ، وَلَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ الرُّجُوعُ . وَإِنْ كَانَ الْعَافِي هُوَ الزَّوْجَ تَرَتَّبَ عَفْوُهُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَا مَلَكَهُ بِطَلَاقِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مَلَكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، كَانَ عَفْوُهُ هِبَةً مَحْضَةً لِمُشَاعٍ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، فَلَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ، وَأَنْ يَمْضِيَ زَمَانُ الْقَبْضِ . وَهَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنٍ بِالْقَبْضِ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ زَمَانُ الْقَبْضِ . وَهَلْ يَرْجِعُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِذْنِ ؟ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَتَمَلَّكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، كَانَ عَفْوُهُ إِسْقَاطًا يَصِحُّ بِأَحَدِ الْأَلْفَاظِ الثَّمَانِيَةِ ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ وَجْهًا وَاحِدًا . - فَإِنْ عَفَا الزَّوْجَانِ مَعًا لَمْ يَصِحَّ عَفْوُ الزَّوْجَةِ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ عَفْوَهَا هِبَةٌ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبُولِ ، وَلَا يَصِحُّ عَفْوُ الزَّوْجِ إِنْ جَعَلْنَاهُ وَاهِبًا ؛ في الصداق لِافْتِقَارِهِ إِلَى الْقَبُولِ ، وَيَصِحُّ عَفْوُهُ إِنْ جَعَلْنَاهُ مُسْقِطًا ؛ لِأَنَّ عَفْوَهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولٍ .

لَوْ وَهَبَتِ الزَّوْجَةُ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت