فهرس الكتاب

الصفحة 2231 من 8432

وَلِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يُمْلَكُ بِهِ كَالْإِرْثِ ، فَلَمَّا جَازَ أَنْ يَرِثَ الْكَافِرُ عَبْدًا مُسْلِمًا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مُسْلِمًا . فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ عَلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ صَحَّ الْبَيْعُ . وَيُؤْخَذُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ . فَإِنْ دَبَّرَهُ لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ ، وَإِنْ كَاتَبَهُ فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقِرُّ عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِدَامَةِ مِلْكِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُقِرُّ عَلَى الْكِتَابَةِ لِيُنْظَرَ مَا يَكُونُ فِي حَالِهِ: لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُفْضِي إِلَى عِتْقِهِ وَزَوَالِ رِقِّهِ .

فَصْلٌ حُكْمُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِنَ الْحَيَوَانِ

فَصْلٌ: حُكْمُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِنَ الْحَيَوَانِ وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِنَ الْحَيَوَانِ فَضَرْبَانِ: طَاهِرٌ وَنَجِسٌ . فَأَمَّا النَّجِسُ فَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ بيعهما وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا . وَحَيَوَانٌ طَاهِرٌ . فَهَذَا نَجِسٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا: لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ خِلَافٌ قَبْلَ عَطَاءٍ فِي أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِ الْكَلْبِ ، هل يلزمه الضمان ؟ حَتَّى ذَهَبَ إِلَيْهِ عَطَاءٌ وَتَابَعَهُ مَالِكٌ . وَلَا يُعْرَفُ خِلَافٌ قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ بِحَالٍ: قَالَ إِلَّا الْكَلْبَ إِذَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ عَلَى مَا مَضَى . وَأَمَّا الطَّاهِرُ فَضَرْبَانِ: مَأْكُولٌ ، وَغَيْرُ مَأْكُولٍ . فَأَمَّا الْمَأْكُولُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ حَيًّا وَمَذْبُوحًا ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَيِّتًا إِلَّا الْحُوتَ وَالْجَرَادَ . وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْكُولِ: فَضَرْبَانِ: مُنْتَفَعٌ بِهِ ، وَغَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ . فَمَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ فَبَيْعُهُ حَيًّا جَائِزٌ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ غَيْرَ حَيٍّ . وَأَمَّا غَيْرُ الْمُنْتَفَعِ بِهِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَا يُرْجَى نَفْعُهُ أَبَدًا كَالسَّبْعِ وَالذِّئْبِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَسَائِرِ الْهَوَامِّ وَالْحَشَرَاتِ: فَبِيعُهُ بَاطِلٌ: لِأَنَّ بَيْعَهُ مَعَ عَدَمِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُرْجَى نَفْعُهُ فِي ثَانِي حَالٍ ، كَالْفَهْدِ الَّذِي إِذَا عُلِّمَ نَفَعَ ، وَالْفِيلِ الَّذِي إِذَا تَأَنَّسَ قَاتَلَ أَوْ حُمِّلَ ، فَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِمَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ: لِمَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ فِي ثَانِي حَالٍ . وَكُلُّ مَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فَلَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ ، وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ وَجَبَتِ الْقِيمَةُ عَلَى مُتْلِفِهِ .

فَصْلٌ: حُكْمُ بَيْعِ النَّبَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت