فهرس الكتاب

الصفحة 8176 من 8432

أَوْ مُحَابَاةٍ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الثُّلُثِ ، وَيُبْطَلُ مَا عَجَزَ عَنْهُ الثُّلُثُ ، فَلَوِ اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِعَبْدٍ وَبَعْضِ آخَرَ ، وَضَاقَ عَمَّا سِوَاهُ عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ وَبَعْضُ الثَّانِي ، وَأُبْطِلَ مَا عَدَاهُ مِنْ عِتْقٍ وَعَطِيَّةٍ . وَلَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَزِيَادٌ أَحْرَارٌ ، كَانُوا فِي الْعِتْقِ سَوَاءً ، لَا يُقَدَّمُ فِيهِ مَنْ قَدَّمَ اسْمَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُمْ بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ تَقَدُّمِ أَسْمَائِهِمْ ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ عِتْقُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَفِي قَوْلِهِ: سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ ، وَزِيَادٌ حُرٌّ تَقَدُّمُ عِتْقِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَافْتَرَقَ الْأَمْرَانِ . وَوَجَبَ إِذَا عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ عِتْقِهِمْ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، وَعَتَقَ بِالْقُرْعَةِ مَنِ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثُ ، وَرَقَّ مَنْ عَدَاهُ .

فَصْلٌ: فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدَيْنِ بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا ، وَقِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَقِيمَةُ الْآخَرِ مِائَتَانِ ، وَكَسْبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلُ قِيمَتِهِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَيَدْخُلُ بِالْكَسْبِ دَوْرٌ فِي زِيَادَةِ الْعِتْقِ ، فَنَجْعَلُ لِلْعِتْقِ سَهْمًا ، وَلِلْكَسْبِ سَهْمًا ، وَلِلْوَرَثَةِ سَهْمَيْنِ تَكُونُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ ، وَتُقَسَّمُ التَّرِكَةُ عَلَيْهَا وَهِيَ سِتُّمِائَةٍ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةٍ قِيمَتُهَا ، وَثَلَاثُمِائَةٍ كَسْبُهَا ، يَخْرُجُ قِسْطُ السَّهْمِ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا ، وَهُوَ سَهْمُ الْعِتْقِ ، فَيُعْتَقُ مِنْهَا بِقَدْرِهِ . فَإِنْ وَقَعَتْ قُرْعَةُ الْعِتْقِ عَلَى مَنْ قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَمَلَكَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ ، وَرَقَّ رُبْعُهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا ، وَمَلَكَ الْوَرَثَةُ رُبْعَ كَسْبِهِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ، وَرَقَّ لَهُمْ جَمِيعُ الْآخَرِ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَمَلَكُوا بِهِ جَمِيعَ كَسْبِهِ ، وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، صَارَ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَهِيَ مِثْلَا مَا خَرَجَ فِي الْعِتْقِ . وَإِنْ وَقَعَتْ قُرْعَةُ الْعِتْقِ عَلَى الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَتَقَ جَمِيعُهُ ، وَرَجَعَ الْآخَرُ لِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ ، وَمَلَكَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ كَسْبِهِ ، وَمَلَكَ الثَّانِي رُبْعَ كَسْبِهِ ، وَرَقَّ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّانِي ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، وَمَلَكُوا بِهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا ، صَارَ لَهُمْ بِالرِّقِّ وَالْكَسْبِ ثَلَاثُمِائَةٍ دِرْهَمٍ هِيَ مِثْلَا مَا خَرَجَ بِالْعِتْقِ .

مَسْأَلَةٌ كُلُّ مَا كَانَ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مِنْ تَدْبِيرٍ وَغَيْرِهِ فَكُلُّهُ سَوَاءٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( فَأَمَّا كُلُّ مَا كَانَ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مِنْ تَدْبِيرٍ وَغَيْرِهِ فَكُلُّهُ سَوَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةٌ فِي الْوَصَايَا بِالْعِتْقِ وَالْعَطَايَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَتَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَشْتَمِلَ عَلَى الْعِتْقِ وَحْدَهُ . وَالثَّانِي: أَنْ تَشْتَمِلَ عَلَى الْعَطَايَا وَحْدَهَا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت