فهرس الكتاب

الصفحة 7866 من 8432

الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ الْبَعْضِيَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْعِتْقِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى الْعُمُومِ ، فِيمَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِالنَّسَبِ ، فَصَارَ هُوَ عِلَّةَ الْحُكْمِ وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي الزَّوْجِيَّةِ فَزَالَ عَنْهَا حُكْمُهُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى النِّسَبِ ، بِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْمِيرَاثِ . فَهُوَ فَاسِدٌ بِالْوَلَاءِ . ثُمَّ لَيْسَ الْمِيرَاثُ عِلَّةً لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ فِي الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودَيْنِ مَنْ لَا يَرِثُ وَشَهَادَتُهُ مَرْدُودَةٌ ، وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَصَبَاتُ يَرِثُونَ وَشَهَادَتُهُمْ مَقْبُولَةٌ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِاجْتِمَاعِ أَسْبَابِ التُّهْمَةِ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ ، فَهُوَ أَنَّ انْفِرَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ لَمَّا لَمْ تُوجِبِ التُّهْمَةُ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ ، لَمْ يَضُرَّ اجْتِمَاعُهَا مُوجِبًا لِلتُّهْمَةِ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ ، لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِي الْمُقَامِ وَالظَّعْنَ لَا يُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ كَالْأَصْحَابِ: لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِي الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ لَا تُوجِبُهَا كَالْأَصْدِقَاءِ ، وَالِامْتِزَاجُ فِي الضِّيقِ وَالسَّعَةِ لَا تُوجِبُهَا كَالْخُلْعِ . وَأَمَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَيُقَالُ لَهُ: يَنْتَفِعُ الزَّوْجُ بِيَسَارِ زَوْجَتِهِ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ ابْنِهِ عَلَيْهَا إِذَا أَعْسَرَ بِهَا وَلَا يُوجِبُ بِذَلِكَ رَدَّ شَهَادَتِهِ لَهَا ، كَذَلِكَ انْتِفَاعُهَا بِيَسَارِهِ فِيمَا يَجِبُ لَهَا مِنْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ لَا يُوجِبُ رَدَّ شَهَادَتِهَا لَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا أَرُدُّ شَهَادَةَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِذَا كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَشْهَدَ لِمُوافِقِهِ بِتَصْدِيقِهِ ، وَقَبُولِ يَمِينِهِ ، وَشَهَادَةُ مَنْ يُرَى كَذِبُهُ شِرْكًا بِاللَّهِ وَمَعْصِيَةً تَجِبُ بِهَا النَّارُ أَوْلَى أَنْ تَطِيبَ النَّفْسُ بِقَبُولِهَا مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْمَأْثَمَ فِيهَا ، وَكُلُّ مَنْ تَأَوَّلَ حَرَامًا عِنْدَنَا فِيهِ حَدٌّ أَوْ لَا حَدَّ فِيهِ ، لَمْ نَرُدَّ بِذَلِكَ شَهَادَتَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مِمَّنْ حُمِلَ عَنْهُ الدِّينُ وَجُعِلَ عَلَمًا فِي الْبُلْدَانِ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْمُتْعَةَ وَالدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ نَقْدًا ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَغَيْرِنَا حَرَامٌ ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَلَّ سَفْكَ الدِّمَاءِ ، وَلَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ بَعْدَ الشِّرْكِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ ، فَاسْتَحَلَّ كُلَّ مُسْكِرٍ غَيْرَ الْخَمْرِ ، وَعَابَ عَلَى مَنْ حَرَّمَهُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُقْتَدَى بِهِ ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ رَدَّ شَهَادَةَ أَحَدٍ بِتَأْوِيلٍ وَإِنْ خَطَّأَهُ وَضَلَّلَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا فَصْلٌ قَدِ اخْتَلَطَ كَلَامُ أَصْحَابِنَا فِيهِ مِمَّنْ تَفَرَّدَ بِالْفِقْهِ دُونَ أُصُولِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ تُقَرَّرَ قَاعِدَتُهُ لِيُعْلَمَ بِهَا قَوْلُ الْمُخْتَلِفِينَ ، وَمَا يُوجِبُهُ اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ مِنْ تَعْدِيلٍ وَتَفْسِيقٍ وَتَكْفِيرٍ . فَنَقُولُ: مَنْ تَدَيَّنَ بِمُعْتَقَدٍ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ - صِنْفَانِ: صِنْفٌ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِمُ اسْمُ الْإِسْلَامِ . وَصِنْفٌ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِمُ اسْمُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت