وَرَوَى أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي وَقَدْ أَسْدَلَ يَدَيْهِ فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُكَ لَخَشَعَتْ يَدُكَ ، وَأَمَرَهُ بِوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَضَعَهَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَحْتَ سُرَّتِهِ ، لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَضَعُهَا تَحْتَ سُرَّتِهِ دَلِيلُنَا رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَلُهَا تَحْتَ صَدْرِهِ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [ الْكَوْثَرِ: ] . أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عِنْدَ النَّحْرِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ عَوْرَةٌ ، وَتَحْتَ الصَّدْرِ الْقَلْبُ وَهُوَ مَحَلُّ الْخُشُوعِ ، وَكَانَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَيْهِ أَبْلَغَ فِي الْخُشُوعِ مِنْ وَضْعِهَا عَلَى الْعَوْرَةِ
مَسْأَلَةٌ لَفْظُ التَّوَجُّهِ فَمَسْنُونٌ بِإِجْمَاعٍ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي صِفَتِهِ وفِي مَحَلِّهِ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"ثُمَّ يَقُولُ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لَلَذِيَ فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، أَمَّا لَفْظُ التَّوَجُّهِ فَمَسْنُونٌ بِإِجْمَاعٍ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي صِفَتِهِ وَالثَّانِي: فِي مَحَلِّهِ . فَأَمَّا صِفَةُ التَّوَجُّهِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بِمَا رَوَاهُ أَبُو الْجَوْازَءِ عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ تَعَلُّقًا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَاسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ