فهرس الكتاب

الصفحة 6148 من 8432

فَبَاطِلٌ بِالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ وَالرُّهْبَانِ وَأَصْحَابِ الصَّوَامِعِ ، دِمَاؤُهُمْ مَحْقُونَةٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَيُقْتَلُونَ بِالرِّدَّةِ عَنِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّةَ لَمَّا جَازَ إِقْرَارُهَا عَلَى كُفْرِهَا لَمْ تُقْتَلْ ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُ الْمُرْتَدَّةِ عَلَى كُفْرِهَا قُتِلَتْ: لِأَنَّ وُقُوعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِقْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ يَمْنَعُ مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

استتابة المرتد

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:" ( وَقَالَ فِي الثَّانِي ) : فِي اسْتِتَابَتِهِ ثَلَاثًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عُمَرَ يُتَأَنَّى بِهِ ثَلَاثًا . وَالْآخَرُ: لَا يُؤَخَّرُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِأَنَاةٍ ، وَهُوَ لَوْ تُؤُنِّيَ بِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَهَا"

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَهَذَا ظَاهِرُ الْخَبَرِ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : وَأَصْلُهُ الظَّاهِرُ ، وَهُوَ أَقْيَسُ عَلَى أَصْلِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ قَبْلَ قَتْلِهِ ، فَإِنْ تَابَ حُقِنَ دَمُهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ . وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ قُتِلَ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ ، وَإِنْ وُلِدَ فِي الْكُفْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، لَمْ يُقْتَلْ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ . اسْتِدْلَالًا: بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"، فَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ إِلَّا بِالْقَتْلِ دُونَ الِاسْتِتَابَةِ . لِأَنَّ قَتْلَ الرِّدَّةِ حَدٌّ كَالرَّجْمِ فِي الزِّنَا ، فَلَمَّا لَمْ يَلْزَمِ اسْتِتَابَةُ الزَّانِي لَمْ يَلْزَمِ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ . وَدَلِيلُنَا: مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ارْتَدَّتِ امْرَأَةٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسْتَتَابَ ، فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ . وَهَذَا نَصٌّ . وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، فَقَتَلْنَاهُ . فَقَالَ عُمَرُ: هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا ، وَأَطْعَمْتُمُوهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَغِيفًا ، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ، اللَّهُمَّ لَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ آمُرْ . . . وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِهِ . وَرُوِيَ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْمٍ ارْتَدُّوا ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: ادْعُهُمْ إِلَى دِينِ الْحَقِّ ، وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ أَجَابُوا فَخَلِّ سَبِيلَهُمْ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت