فهرس الكتاب

الصفحة 4492 من 8432

وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ تَأْدِيَةَ الْحَقِّ بِالْكَرَاهِيَةِ وَعُبُوسَ الْوَجْهِ وَغَلِيظَ الْكَلَامِ لَيْسَ مِنَ الْمَعْرُوفِ . ثُمَّ قَالَ:"فَأَيُّهُمَا مَطَلَ فَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ". وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى أَدَاءِ الْحَقِّ ظَالِمٌ بِتَأْخِيرِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، ثُمَّ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ مَا رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عِوَانٌ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، فَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ ، وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا وَلَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوفٍ ، فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، فَكَانَ الْقَسْمُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَهُنَّ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهِمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالرَّجُلُ رَاعٍ لِأَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ ، يَعْنِي قَلْبَهُ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرِضَ طِيفَ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ مَحْمُولًا ، فَلَمَّا ثَقُلَ أَشْفَقْنَ عَلَيْهِ ، فَحَلَلْنَهُ مِنَ الْقَسْمِ ، لِيُقِمْ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا لِمَيْلِهِ إِلَيْهَا ، فَتُوُفِّيَ عِنْدَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَفِي يَوْمِي ، وَلَمْ أَظْلِمْ فِيهِ أَحَدًا ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ الْقَسْمِ وَتَغْلِيظِ حُكْمِهِ .

فَصْلٌ لوُجُوبُ الْقَسْمِ شَرْطَانِ

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْقَسْمِ بين الزوجات وأحكامه ، فَلِوُجُوبِهِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ ؛ لِيَصِحَّ وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا بِالْقَسْمِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّهُ أَحْصَنُ لَهَا ، وَأَغَضُّ لِطَرْفِهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَعْتَزِلَهَا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ الْمُقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا فَيَلْزَمُهُ بِذَلِكَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْأُخْرَى مِثْلَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا ، فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا ، فَأَمَّا إِنِ اعْتَزَلَهُمَا سَقَطَ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الِاعْتِزَالِ لَهُمَا ، كَمَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ لَهُمَا ، فَلَمْ يَجُزِ الْمَيْلُ إِلَى إِحْدَاهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت