فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 8432

وَإِنْ عَيَّنَا ابْتِدَاءَهُ وَلَمْ يُعَيِّنَا انْتِهَاءَهُ فَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ وَجْهَانِ عَلَى مَا مَضَى فِي الْأَرْضِ . فَأَمَّا بَيْعُ الثَّوْبِ عَدَدًا وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ رِزْمَةَ ثِيَابٍ عَدَدًا كُلَّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ بَعْدَ مُشَاهَدَةِ كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، فَلَوْ بَاعَهُ الرِّزْمَةَ كُلَّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ فِيهَا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَكَانَ فِيهَا تِسْعَةُ أَثْوَابٍ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْقِسْطِ مِنَ الثَّمَنِ . وَلَوْ زَادَتْ ثَوْبًا فَالْبَيْعُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ قَوْلًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ إِذَا بِيعَا مُذَارَعَةً: لِأَنَّ الثِّيَابَ قَدْ يَخْتَلِفُ ، وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ الزَّائِدُ مَشَاعًا فِي جَمِيعِهَا وَمُسَاوِيًا لِبَاقِيهَا ، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْأَرْضِ فَمُتَقَارِبٌ لِبَاقِيهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَشَاعًا فِي جَمِيعِهِ . وَلَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا وَاحِدًا مِنَ الرِّزْمَةِ بِدِينَارٍ فَإِنْ عَيَّنَهُ عَلَيْهِ صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِ ، وإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ عَلَيْهِ كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا لِاخْتِلَافِ الْأَثْوَابِ ، وَلَوِ ابْتَاعَ رِزْمَةَ ثِيَابٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَدَهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ جَازَ إِذَا شَاهَدَ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا كَالصُّبْرَةِ وَالْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ لَوِ ابْتَاعَ نِصْفَهَا أَوْ رُبْعَهَا مَشَاعًا صَحَّ الْبَيْعُ .

مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ لَا يَجُوزُ لَا كَيْلًا وَلَا جُزَافًا . وَأَجَازَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بَيْعَهُ فِي الزَّمَانِ الْقَرِيبِ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ بَيْعُهُ مَعَ الشَّاةِ جَازَ بَيْعُهُ مُفْرَدًا عَنْهَا . وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ: لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْلَبَنِ فِي الضِّرْعِ وَالُصُوفِ عَلَى الظَّهْرِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . وَلِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ غَيْرُ مُشَاهَدٍ وَلَا مَعْلُومٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُحْلَبُ فِي زَمَانٍ يَخْتَلِطُ بِهِ لَبَنٌ حَادِثٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ ، فَيَصِيرُ تَسْلِيمُهُ مُتَعَذَّرًا وَمَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ بَطَلَ بَيْعُهُ . فَأَمَّا بَيْعُهُ فِي الشَّاةِ تَبَعًا لَهَا فَيَجُوزُ: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَهُوَ تَبَعٌ لِمَعْلُومٍ ، وَالْجَهَالَةُ فِي الْبَيْعِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الْبِنَاءِ . فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا يَحِلُّ شُرْبُهُ وَبَيْعُهُ مِنَ الْأَلْبَانِ وَيُحَرَّمُ: فَجُمْلَةُ الْأَلْبَانِ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَحِلُّ شُرْبُهُ وَبَيْعُهُ ، وَهُوَ لَبَنُ كُلِّ حَيَوَانٍ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ ، وَقِسْمٌ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَهُوَ لَبَنُ كُلِّ حَيَوَانٍ كَانَ نَجِسًا فِي حَيَّاتِهِ ، وَقِسْمٌ اخْتُلِفَ فِيهِ ، وَهُوَ لَبَنُ كُلِّ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَهُوَ طَاهِرٌ فِي حَيَاتِهِ فَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي نَجَاسَتِهِ وَتَحْرِيمِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَجِسٌ كَلَحْمِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت