فهرس الكتاب

الصفحة 5835 من 8432

وَيُبْصِرُ بِمَا عَدَاهُ فَيَلْزَمُ الْجَانِي عَلَيْهَا إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهَا مَا كَانَ بَاقِيًا مِنْهَا مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ إِذَا عَرَفَ ذَلِكَ ، وَخَيْرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْبَصَرِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا ضَرَبَ عَيْنَهُ فَأَشْخَصَهَا لَمْ يَخْلُ حَالُهَا بَعْدَ الشُّخُوصِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَصَرُهَا بَاقِيًا بِحَالِهِ فَيَلْزَمُهُ فِي إِشْخَاصِهَا حُكُومَةٌ يَتَقَدَّرُ بِقُبْحِ الْإِشْخَاصِ ، وَلَا قِصَاصَ فِيهِ لِتَعَذُّرِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْبَصَرِ لِبَقَائِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهَا ، فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ دِيَتِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي ذَهَابِ الْبَصَرِ دُونَ الْإِشْخَاصِ ، لِأَنَّ الْقَوَدَ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَذْهَبَ بَعْضُ بَصَرِهَا فَيَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ الذَّاهِبِ مِنْ بَصَرِهَا أَوْ حُكُومَةِ إِشْخَاصِهَا ، وَلَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا ، لِاجْتِمَاعِ مَحَلِّهِمَا ، وَيَكُونُ أَقَلُّهُمَا دَاخِلًا فِي الْأَكْثَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ قَالَ جَنَيْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ ذَاهِبُ الْبَصَرِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ قَالَ جَنَيْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ ذَاهِبُ الْبَصَرِ فَعَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ يُبْصِرُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، وَذَكَرْنَا حُكْمَ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ إِذَا اخْتَلَفَ الْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي سَلَامَتِهَا وَعَطَبِهَا ، وَالْعَيْنُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ ، فَإِذَا فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَ رَجُلٍ وَاخْتَلَفَ الْفَاقِئُ وَالْمَفْقُوءُ . فَقَالَ الْفَاقِئُ: فَقَأْتُهَا وَبَصَرُهَا ذَاهِبٌ . وَقَالَ الْمَفْقُوءُ: بَلْ كَانَ سَلِيمًا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْفَاقِئِ مِنْ أَنْ يَعْتَرِفَ لَهُ بِتَقَدُّمِ السَّلَامَةِ أَوْ لَا يَعْتَرِفَ ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِهَا وَقَالَ: خُلِقْتَ ذَاهِبَ الْبَصَرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْمَفْقُوءَ يُمْكِنُهُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى سَلَامَةِ بَصَرِهِ ، وَإِنِ اعْتَرَفَ لَهُ بِالسَّلَامَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَادَّعَى ذَهَابَ بَصَرِهِ قَبْلَ جِنَايَتِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْفَاقِئِ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَوَدِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَتَّى يُقِيمَ الْمَفْقُوءُ الْبَيِّنَةَ عَلَى سَلَامَتِهِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَفْقُوءِ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى سَلَامَتِهِ حَتَّى يُقِيمَ الْفَاقِئُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَهَابِ بَصَرٍ ، وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافُ قَوْلَيْهِ فِي الْمَلْفُوفِ إِذَا قُطِعَ ، وَقَالَ الْجَانِي: قَطَعْتُهُ وَكَانَ مَيْتًا . وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُ: كَانَ حَيًّا . أَوْ هَدَمَ عَلَى جَمَاعَةٍ بَيْتًا وَقَالَ: هَدَمْتُهُ عَلَيْهِمْ وَكَانُوا مَوْتَى ، وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ: كَانُوا أَحْيَاءً ، فَفِيهَا قَوْلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت