فهرس الكتاب

الصفحة 3241 من 8432

خِيَارُهُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ: بَيْنَ الْمُقَامِ عَلَى الْإِجَارَةِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَبَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْمُكْرِي بِالْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ ، وَإِنْ كَانَ الرُّكُوبُ مُقَدَّرًا بِالْمَسَافَةِ كَانَ خِيَارُهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: الْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ بِالْمُسَمَّى . وَالثَّانِي: الْمُقَامُ وَأَخْذُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنَ الْغَاصِبِ ، وَقَدِ اسْتُوفِيَ . وَالثَّالِثُ: الْمُقَامُ وَرُكُوبُ الْبَعِيرِ وَيَرْجِعُ الْجَمَّالُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَيُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اخْتَارَهُ الرَّاكِبُ فَهُوَ لَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الرِّحْلَةِ رَحَلَ لَا مَكْبُوبًا وَلَا مُسْتَلْقِيًا على البعير المكترى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ الرِّحْلَةِ فَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَأْوِيلُهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّاكِبُ إِلَى تَقْدِيمِ الْمَحْمَلِ إِلَى مُقَدِّمَةِ الْبَعِيرِ لِيَكُونَ أَوْطَأَ لِرُكُوبِهِ ، وَيَدْعُوَ الْجَمَّالُ إِلَى تَأْخِيرِ الْمَحْمَلِ إِلَى مُؤَخِّرِ الْبَعِيرِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَإِنْ شَقَّ عَلَى الرَّاكِبِ فَلَا يَرْجِعْ إِلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيُرَاعَى عُرْفُ النَّاسِ فِيهِ فَيُجْعَلُ الْمَحْمَلُ وَسَطًا لَا يُقَدَّمُ وَلَا يُؤَخَّرُ حَتَّى لَا يَنْكَبَّ وَلَا يَسْتَلْقِيَ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ تَأْوِيلَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّاكِبُ إِلَى أَنْ يُوَسَّعَ قَيْدُ الْمَحْمَلِ الْمُقَدَّمِ حَتَّى يَنْزِلَ ، وَيُضَيَّقَ قَيْدُ الْمُؤَخَّرِ حَتَّى يَعْلُوَ لِيَسْتَلْقِيَ الرَّاكِبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَا يَنْكَبُّ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفَاهِيَتِهِ ، وَيَدْعُو الْجَمَّالُ إِلَى تَوْسِيعِ الْمُؤَخَّرِ لِيَنْزِلَ ، وَيُضَيِّقُ الْمُقَدَّمَ لِيَعْلُوَ لِيَنْكَبَّ الرَّاكِبُ عَلَى وَجْهِهِ فَيَكُونَ أَرْفَهَ عَلَى الْبَعِيرِ لِيَصِيرَ الْحِمْلُ عَلَى عَجُزِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيُرَاعَى عُرْفُ النَّاسِ فِيهِ فَيُسَوَّى بَيْنَ قَيْدِ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ حَتَّى لَا يَنْكَبَّ وَلَا يَسْتَلْقِيَ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ: تَأْوِيلُهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّاكِبُ إِلَى تَضْيِيقِ قَيْدَيِ الْمَحْمَلِ لِيَعْلُوَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ وَيَدْعُوَ الْجَمَّالُ إِلَى تَوْسِيعِهِمَا لِيَسْتَلْقِيَ عَلَى جَنْبِ الْبَعِيرِ فَيُمْنَعَا وَيُشَدَّ وَسَطًا لَا عَالِيًا وَلَا مُسْتَلْقِيًا .

مَسْأَلَةٌ الْقِيَاسُ أَنْ يُبَدِّلَ مَا يَبْقَى مِنَ الزَّادِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَالْقِيَاسُ أَنْ يُبَدِّلَ مَا يَبْقَى مِنَ الزَّادِ وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنَ الزَّادِ يَنْقُصُ فَلَا يُبَدَّلُ كَانَ مَذْهَبًا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : الْأُوَلُ أَقْيَسُهُمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي مُسَافِرٍ اكْتَرَى مِنْ جَمَّالٍ جَمَلًا لِيَرْكَبَهُ وَيَحْمِلَ مِائَةَ رِطْلٍ مِنْ زَادٍ لِيَأْكُلَهُ فِي سَفَرِهِ فَفَنِيَ بِالْأَكْلِ أَوْ فَنِيَ بَعْضُهُ ، فَهَلْ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُبَدِّلَ مَا فَنِيَ مِنَ الزَّادِ بِمِثْلِهِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ مَا فَنِيَ مِنْهُ كَمَا يُبَدِّلُ مَا سُرِقَ مِنْهُ وَكَمَا يُبَدِّلُ الْمَتَاعَ لَوْ تَلِفَ بِغَيْرِهِ وَكَمَا يَحْمِلُ بَدَلَ الْمَاءِ الَّذِي يَشْرَبُهُ وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ: لِأَنَّهُ أَقْيَسُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُبَدِّلُ مَا فَنِيَ مِنْهُ بِالْأَكْلِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ الْمَعْهُودِ فِيهِ أَنَّ الزَّادَ إِذَا فَنِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت