فهرس الكتاب

الصفحة 7731 من 8432

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْحَدُّ عَلَيْهِمْ وَاجِبٌ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّهُمْ حِينَ لَمْ يَكْمُلْ عَدَدُهُمْ فَعَلَى هَذَا يُحْكَمُ بِفِسْقِهِمْ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةُ مِنْ فِسْقِهِمْ ، وَيُعْتَبَرُ فِي تَوْبَتِهِمْ مِنَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَذْفِ النَّسَبِ أَنْ يَقُولَ: قَذْفِي بَاطِلٌ ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّدَمِ وَتَرْكِ الْعَزْمِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا أَنْ يَقُولَ: إِنِّي كَاذِبٌ وَلَا يَقُولُ: لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَمُلَ عَدَدُ الشُّهُودِ لَزِمَهُ أَنْ يَشْهَدَ ، فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ لِحَالِهِ ، وَصَلَاحِ عَمَلِهِ ، لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ ، وَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِذَا حَدَّهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرَةَ تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَعْرِفُ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَجْهًا ، وَهَذَا رَدٌّ مِنْهُ عَلَى عُمَرَ فِي قَوْلٍ انْتَشَرَ فِي الصَّحَابَةِ ، فَوَافَقُوهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ قَذْفِهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ ، وَقُبِلَتْ رِوَايَتُهُ لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ لَمْ يَتُبْ فَقُبِلَتْ رِوَايَتُهُ وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ تَغْلِيظُ الشَّهَادَةِ حِينَ لَمْ تُقْبَلْ مِنْ وَاحِدٍ ، وَتَخْفِيفُ الرِّوَايَةِ حِينَ قُبِلَتْ مِنْ وَاحِدٍ . فَأَمَّا قَذْفُ النَّسَبِ ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْ قَاذِفِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ شَهَادَةٌ وَلَا تُسْمَعُ لَهُ رِوَايَةٌ: لِأَنَّ الْفِسْقَ بِقَذْفِ النَّسَبِ نَصٌّ ، وَبِقَذْفِ الشَّهَادَةِ اجْتِهَادٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ التَّحَفُّظِ فِي الشَّهَادَةِ وَالْعِلْمِ بِهَا

الشَّهَادَةَ لَا تَصِحُّ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْعِلْمُ بِهَا فِي حَالَةِ التَّحَمُّلِ وَحَالَةِ الْأَدَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت