فهرس الكتاب

الصفحة 3251 من 8432

أَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ فِي نَفْسِهِ وَهَذَا صَحِيحٌ مِنْ مَذْهَبِهِ ، بَلْ قَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلَا خَوْفِي مِنْ خِيَانَةِ الْأُجَرَاءِ لَقَطَعْتُ الْقَوْلَ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْهُمْ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ أَكْرَى حَمْلَ مَكِيلَةٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ أَكْرَى حَمْلَ مَكِيلَةٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ فَهُوَ الْمَكِيلَةُ جَائِزٌ وَفِي الزَّائِدِ فَاسِدٌ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّ لِتَصْوِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَحَمْلِ الْجَوَابِ عَلَيْهَا مُقَدِّمَةً ، وَهِيَ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ سَوَاءٌ . فَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِحَمْلِ صُبْرَةٍ إِلَى بَلَدٍ مُسَمًّى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَالصُّبْرَةُ مُشَاهَدَةٌ وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مَبْلَغَ كَيْلِهَا جَازَ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَهَا بِمِائَةٍ ، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِتَقْسِيطِ الْأُجْرَةِ عَلَى أَجْزَاءِ الصُّبْرَةِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّ جُمْلَةَ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةٌ وَلَوْ قَالَ: قَدِ اسْتَأْجَرْتُكَ لِحَمْلِهَا كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ جَازَ وَإِنْ جَهَلَا فِي الْحَالِ مَبْلَغَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ: لِأَنَّ أُجْرَةَ الْأَجْزَاءِ مَعْلُومَةٌ تُفْضِي إِلَى الْعِلْمِ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، وَلَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِحَمْلِ هَذِهِ الصُّبْرَةَ قَفِيزًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ جَازَ أَيْضًا ( لِأَنَّهُ قَدْ عَقَدَ عَلَى الْجُمْلَةِ ) وَذِكْرُ أُجْرَةِ قَفِيزٍ مِنْهَا تَسْعِيرٌ لِجَمِيعِهَا وَتَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فِيهِمَا ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ صَحَّ ، وَسَوَاءٌ أَخْرَجَ الزِّيَادَةَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ فَقَالَ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ أَوْ لَمْ يَقِلْ . فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ لَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فِيهَا . فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوِ اكْتَرَى حَمْلَ مَكِيلَةٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ بِهِ ، فَهُوَ فِي الْمَكِيلَةِ جَائِزٌ ، وَفِي الزِّيَادَةِ فَاسِدٌ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صُورَتِهَا . فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: صُورُتُهَا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِحَمْلِ عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ حَاضِرَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَبِحَمْلِ مَا حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طَعَامٍ لَهُ غَائِبٍ بِحِسَابِ ذَلِكَ ، فَتَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِي الْعَشَرَةِ الْأَقْفِزَةِ الْحَاضِرَةِ وَتَبْطُلُ فِي الزِّيَادَةِ الْغَائِبَةِ: لِأَنَّهَا قَدْ تَحْضُرُ أَوْ لَا تَحْضُرُ ، وَقَدْ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ ، وَهَكَذَا فِي الْبَيْعِ أَيْضًا وَلَوْ أَخْرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ مَا زَادَ بِحِسَابِهِ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: بَلْ صُورَتُهَا فِي صُبْرَةٍ حَاضِرَةٍ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ وَيَشُكُّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا ، فَيَسْتَأْجِرُهُ لِحَمْلِ الْعَشَرَةِ الْأَقْفِزَةِ الْمَعْلُومَةِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَالزِّيَادَةُ الْمَشْكُوكُ فِيهَا بِحِسَابِ ذَلِكَ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِي الْعَشْرِ لِلْعِلْمِ بِهَا وَتَبْطُلُ فِي الزِّيَادَةِ لِلشَّكِّ فِيهَا: لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَعَ الشَّكُّ فِي وُجُودِهِ ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ طَعَامٌ يَشُكُّ فِي بَقَائِهِ أَوْ أَكْلِ عِيَالِهِ لَهُ فَاسْتَأْجَرَ لِحَمْلِهِ كَانَ فَاسِدًا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ جَعَلَ الْإِجَارَةَ فِي الزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا شَرَطًا فِي الْعَشَرَةِ الْمَعْلُومَةِ ، فَقَالَ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ فِي الْجَمِيعِ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: بَلْ صُورَتُهَا فِي صُبْرَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت