فهرس الكتاب

الصفحة 5880 من 8432

السَّلِيمَةِ كَجَمَالِ الشَّلَّاءِ فَفِيهِمَا إِذَا شُلَّتْ بِجِنَايَتِهِ الدِّيَةُ ، لِذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ ، وَلَوْ قَطَعَهُمَا بَعْدَ الشَّلَلِ كَانَ فِيهِمَا حُكُومَةٌ لِذَهَابِ الْجَمَالِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا يَبْقَى بَعْدَ الشَّلَلِ الْجَمَالُ وَالْمَنْفَعَةُ عَلَى نَقْصٍ فِيهِمَا كَاسْتِحْشَافِ الْأُذُنَيْنِ وَالْأَنْفِ ، لِأَنَّ الْأُذُنَيْنِ بَعْدَ اسْتِحْشَافِهِمَا تَجْمَعُ الصَّوْتَ ، وَالْأَنْفَ بَعْدَ اسْتِحْشَافِهِ يَجْذِبُ الرَّوَائِحَ الْمَشْمُومَةَ فَفِيهِمَا إِذَا جَنَى عَلَيْهِمَا فَاسْتَحْشَفَتَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الدِّيَةُ كَامِلَةٌ كَغَيْرِهَا مِنَ الْأَعْضَاءِ إِذَا شُلَّتْ . وَالثَّانِي: حُكُومَةٌ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ ، وَلَوْ قَطَعَهُمَا بَعْدَ الِاسْتِحْشَافِ كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا: فِيهِمَا الدِّيَةُ إِذَا قِيلَ فِي اسْتِحْشَافِهِمَا حُكُومَةٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِيهِمَا حُكُومَةٌ إِذَا قِيلَ فِي اسْتِحْشَافِهِمَا الدِّيَةُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَكُلُّ جُرْحٍ لَيْسَ فِيهِ أَرْشٌ مَعْلُومٌ حُكُومَةٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فِي شِجَاجِ الرَّأْسِ وَمَا دُونَ الْجَائِفَةِ فِي جِرَاحِ الْجَسَدِ ديتها فَفِيهَا حُكُومَةٌ تَتَقَدَّرُ بِالِاجْتِهَادِ بِحَسَبِ الْأَلَمِ وَالشَّيْنِ لَا يَبْلُغُ بِمَا فِي شِجَاجِ الرَّأْسِ دِيَةَ الْمُوضِحَةِ ، وَلَا مِمَّا فِي جِرَاحِ الْبَدَنِ دِيَةَ الْجَائِفَةِ ، لِأَنَّ الْمُوضِحَةَ أَغْلَظُ مِمَّا تَقَدَّمَهَا وَالْجَائِفَةَ أَجْوَفُ مِمَّا دُونَهَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْلُغَ بِالْأَقَلِّ دِيَةَ الْأَكْثَرِ .

مَسْأَلَةٌ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ فِي كُلِّ ذَلِكَ حُكُومَةٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ ديتها فِي كُلِّ ذَلِكَ حُكُومَةٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَالَهُ رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةَ تَامَّةً ، وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ فِي جَمِيعِهَا حُكُومَةً تَتَقَدَّرُ بِحَسَبِ الشَّيْنِ ، وَلَمْ يُوجِبْ فِيهَا الدِّيَةَ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِيمَا يَكُونُ لَهُ مَعَ الْجَمَالِ مَنْفَعَةٌ ، وَهَذَا مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الدِّيَةُ . وَالثَّانِي: أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِيمَا يُؤْلِمُ قَطْعُهُ وَيُخَافُ سِرَايَتُهُ ، وَقَدْ عُدِمَ فِي الشَّعْرِ الْأَلَمُ وَالسِّرَايَةُ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ دِيَةٌ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الشَّعْرِ الْمَأْخُوذِ مِنَ الْجَسَدِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت