وَتَرْجِعَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ . وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ الَّذِي يَجْعَلُ تَلَفَ الْأَصْلِ مُوجِبًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ .
فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي /1 L4455 بَيْعِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ /1 ] فَإِذَا اسْتَقَرَّ أَنَّ الْأَصْلَ مَضْمُونٌ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا ذَكَرْنَا فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنَّ تُعَاوِضَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، كَمَا لَا تُعَاوِضُ عَلَى مَا ابْتَاعَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ . [ الْقَوْلُ فِي النَّمَاءِ الْحَادِثِ مِنَ الصَّدَاقِ فِي يَدِ الزَّوْجِ ] وَإِنْ حَدَثَ مِنَ الصَّدَاقِ فِي يَدِ الزَّوْجِ نَمَاءٌ كَالنِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ ، كَانَ جَمِيعُهُ مِلْكًا لِلزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِجَمِيعِ الْأَصْلِ . وَعِنْدَ مَالِكٍ: أَنَّهَا مَالِكَةٌ لِنِصْفِهِ ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مَالِكَةٌ لِنِصْفِ الْأَصْلِ .
الْقَوْلُ فِي ضَمَانِ النَّمَاءِ
[ الْقَوْلُ فِي ضَمَانِ النَّمَاءِ ] وَإِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مَالِكَةً لِجَمِيعِ النَّمَاءِ الْحَادِثِ فِي يَدِ الزَّوْجِ ، فَهَلْ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ؛ تَبَعًا لِأَصْلِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَنَاوَلَ الْأَصْلَ دُونَ النَّمَاءِ ، فَأَوْجَبَ ضَمَانَ الْأَصْلِ دُونَ النَّمَاءِ . [ الْقَوْلُ فِي /1 L23518 ضَمَانِ الزَّوْجَةِ لِصَدَاقِهَا /1 ] وَإِذَا قَبَضَتِ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ ، صَارَ جَمِيعُهُ مِنْ ضَمَانِهَا ، وَكَانَ لَهَا جَمِيعُ مَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ نَمَاءٍ . وَقَالَ مَالِكٌ: تَضْمَنُ نِصْفَ الَّذِي مَلَكَتْهُ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَكُونُ فِي يَدِهَا أَمَانَةً لِلزَّوْجِ ، وَلَا يَلْزَمُهَا ضَمَانُهُ ، وَلَهُ نِصْفُ النَّمَاءِ . وَبِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ جِئْنَا إِلَى شَرْحِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ . قَالَ:"وَكُلُّ مَا أَصْدَقَهَا فَمَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ وَضَمِنَتْهُ بِالدَّفْعِ ، فَلَهَا زِيَادَتُهُ وَعَلَيْهَا نُقْصَانُهُ". وَهَذِهِ جُمْلَةٌ اخْتَصَرَهَا الْمُزَنِيُّ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ بَسَطَهُ ، فَأَحْسَنَ الْمُزَنِيُّ اخْتِصَارَهُ . فَقَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا أَصْدَقَهَا فَمَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ ، أَبَانَ عَنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الزَّوْجَةَ مَالِكَةٌ لِجَمِيعِ الصَّدَاقِ بِالْعَقْدِ ، وَرَدَّ بِهِ قَوْلَ مَالِكٍ: إِنَّهَا تَمْلِكُ نِصْفَهُ بِالْعَقْدِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَضَمِنَتْهُ بِالدَّفْعِ ، فَصَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ دَفْعِهِ إِلَيْهَا مَضْمُونٌ عَلَى الزَّوْجِ دُونَهَا . فَإِذَا دُفِعَ إِلَيْهَا سَقَطَ ضَمَانُهُ عَنِ الزَّوْجِ ، وَصَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهَا .