فهرس الكتاب

الصفحة 3484 من 8432

صَعِدَتْ إِلَى دَرَجَةٍ هِيَ أَعْلَى لِيَحْصُلَ لَكَ أُمُّ جَدٍّ أَعْلَى ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِتَضَاعِيفِ أَعْدَادِهِنَّ لِتَزِيدَ لَكَ وَارِثَةٌ مِنْهُنَّ تَسْلَمُ مِنَ الشُّرُوطِ الْمَانِعَةِ مِنْ مِيرَاثِهِنَّ ، فَإِذَا كَانَتِ الْوَارِثَاتُ سِتَّةً مُتَحَاذِيَاتٍ فَوَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إِلَى سِتِّ دُرَجٍ مِنَ الْأُمَّهَاتِ ، وَخَمْسٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَاحِدَةٍ هِيَ جَدَّةُ الْأَبِ إِلَى خَمْسِ دُرَجٍ مِنْ أُمَّهَاتِهِ . وَالثَّانِيَةُ: هِيَ جَدَّةُ الْجَدِّ إِلَى أَرْبَعِ دُرَجٍ مِنْ أُمَّهَاتِهِ . وَالثَّالِثَةُ: هِيَ جَدَّةُ أَبِي الْجَدِّ إِلَى ثَلَاثِ دُرَجٍ مِنْ أُمَّهَاتِهِ . وَالرَّابِعَةُ: هِيَ جَدَّةُ جَدِّ الْجَدِّ إِلَى دَرَجَتَيْنِ مِنْ أُمَّهَاتِهِ . وَالْخَامِسَةُ: هِيَ أُمُّ أَبِي جَدِّ الْجَدِّ بَعْدَ دَرَجَةٍ مِنْهُ ، فَتَصِيرُ الْخَمْسُ جَدَّاتٍ مُدْلِيَاتٍ بِخَمْسَةِ آبَاءٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّ أَبِي أُمٍّ ، فَتَصَوَّرْ ذَلِكَ تَجِدْهُ صَحِيحًا وَاعْتَبِرْهُ فِيمَا زَادَ تَجِدْهُ مُسْتَمِرًّا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتْ درجة الجدات: ميراثهن دَرَجَتُهُنَّ فَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي تَوْرِيثِهِنَّ ، فَعَلَى هَذَا أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ نصيب كل واحد منهم في الميراث ، فَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - هُوَ لِأُمِّ الْأُمِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ لَهُمَا ، وَلَوْ تُرِكَ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمُّ أَبِ أَبِي الْأَبِ نصيب كل واحد منهم في الميراث ، فَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَرِوَايَةِ الْكُوفِيِّينَ عَنْ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - هُوَ لِأُمِّ أُمِّ الْأَبِ: لِأَنَّهَا أَقْرَبُهُنَّ دَرَجَةً ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ بَيْنَ ثَلَاثِهِنَّ وَعَلَى رِوَايَةِ الْحِجَازِيِّينَ عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ هُوَ بَيْنَ أُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ ، وَتَسْقُطُ أُمُّ أَبِي أَبِي الْأَبِ لِأَنَّهَا وَإِنْ سَاوَتِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فِي الدَّرَجَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَتْهَا أُمُّ أُمِّ الْأَبِ فَسَقَطَتْ بِهَا ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ يَرِثْنَ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْجَدَّةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا أَدْلَتْ بِسَبَبَيْنِ وَبِوِلَادَةٍ مِنْ جِهَتَيْنِ ميراثها ، كَامْرَأَةٍ تَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِهَا بِنْتَ بِنْتِهَا ، فَإِذَا وُلِدَ لَهُمَا مَوْلُودٌ كَانَتِ الْمَرْأَةُ جَدَّتُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فَكَانَتْ أُمَّ أَبِي أَبِيهِ وَأُمَّ أُمِّ أُمِّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مِنَ الْجَدَّاتِ غَيْرُهَا فَالسُّدُسُ لَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى هِيَ أُمُّ أُمِّ أَبٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ تَرِثُ بِالْوَجْهَيْنِ وَتَأْخُذُ سَهْمَ جَدَّتَيْنِ . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: تَرِثُ بِالْوَجْهَيْنِ وَتَأْخُذُ سَهْمَ جَدَّتَيْنِ وَحَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَاخْتَارَهُ مَذْهَبًا لِنَفْسِهِ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ: تَرِثُ بِأَحَدِ الْجِهَتَيْنِ وَتَأْخُذُ سَهْمَ جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: لِأَنَّهَا يَدٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا جَدَّةً وَاحِدَةٌ ، وَلِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَرِثُ فَرْضَيْنِ مِنْ تَرِكَةٍ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَرِثَ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَرُبَّمَا أَدْلَتِ الْجَدَّةُ الْوَاحِدَةُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ وَحَصَلَتْ لَهَا الْوِلَادَةُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ، مِثْلَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ أُمِّ أُمِّ الْمَيِّتِ وَأُمَّ أَبِي أَبِيهِ وَأُمَّ أُمِّ أَبِي أَبِيهِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى ، فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ تَرِثُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ السُّدُسِ كَأَنَّهَا ثَلَاثُ جَدَّاتٍ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ تَرِثُ نِصْفَ السُّدُسِ: لِأَنَّهَا إِحْدَى جَدَّتَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

بَابُ أَقْرَبِ الْعَصَبَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت