فهرس الكتاب

الصفحة 4402 من 8432

بِفَرْضِ الْمَهْرِ ، وَهَذِهِ يَجِبُ لَهَا الْمَفْرُوضُ بِالْمَوْتِ ، وَلَا تَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِالْفَرْضِ ، فَصَارَ كَالْمُسَمَّى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ الْمُفَوَّضَةُ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِالْإِجْمَاعِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَ مَهْرًا أَوْ مَاتَتْ فَسَوَاءٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي - أَنَّهُ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَنُكِحَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، فَمَاتَ زَوْجُهَا فَقَضَى لَهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ فَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ النَّبِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ، يُقَالُ مَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَمَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ ، وَمَرَّةً عَنْ بَعْضِ بَنِي أَشْجَعَ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا مَهْرَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ . وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُفَوَّضَةُ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ مَاتَتْ ، فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [ النِّسَاءِ: 12 ] . وَهُمَا زَوْجَانِ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا . فَأَمَّا مَهْرُ مِثْلِهَا: فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ -: أَنَّ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَفِي التَّابِعِينَ: قَوْلُ عَلْقَمَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ . وَفِي الْفُقَهَاءِ: قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ -: لَا مَهْرَ لَهَا . وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَفِي التَّابِعِينَ: قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَطَاءٍ . وَفِي الْفُقَهَاءِ: قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَدَلِيلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ - وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ -: حَدِيثُ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ: رَوَى قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسٍ وَأَبِي حَسَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ ، فَأَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، وَكَانَ قَاضِيًا ، فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ مِرَارًا ، وَقَالَ: شَهْرًا ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَإِنِّي أَفْرِضُ لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا ، لَا وَكْسَ ، وَلَا شَطَطَ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، إِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ . فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ ، فِيهِمُ الْجَرَّاحُ أَبُو سِنَانٍ: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَاهَا فِينَا ، فِي بَرْوَعَ بِنْتٍ وَاشِقٍ ، وَكَانَ زَوْجُهَا هِلَالَ بْنَ مُرَّةَ الْأَشْجَعِيَّ بِمَا قَضَيْتَ . وَهَذَا حَدِيثٌ إِنْ صَحَّ فِي بَرْوَعَ ، لَمْ يَجُزْ خِلَافُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت