فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 8432

فَصْلٌ: إِذَا خُلِقَتْ لِرَجُلٍ يَدٌ زَائِدَةٌ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا خَارِجًا مِنْ دُونِ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ فَوْقِهِ . فَإِنْ كَانَتْ مِنْ دُونِ الْمِرْفَقِ اليد الزائدة في الوضوء فَغَسْلُهُمَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ مَعَ ذِرَاعَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي كَفِّهِ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ اليد الزائدة في الوضوء فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْمِرْفَقِ مِنَ الْيَدِ الزَّائِدَةِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا قَبْلَ الْمِرْفَقِ مِنَ الْيَدِ الزَّائِدَةِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِخُرُوجِ أَصْلِهِ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهُ لِمُشَارَكَتِهِ فِي اسْمِ الْيَدِ وَمُقَابَلَتِهِ مَحَلَّ الْفَرْضِ ، فَلَوِ اسْتَرْسَلَتْ جِلْدَةٌ مِنْ عَضُدِهِ اليد الزائدة في الوضوء ، فَإِنْ لَمْ تَلْتَصِقْ بِالذِّرَاعِ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْيَدِ . وَإِنِ الْتَصَقَتْ بِالذِّرَاعِ إِلَى الْمِرْفَقِ وَجَبَ غَسْلُهَا ؛ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِالِالْتِصَاقِ فِي حُكْمِ الذِّرَاعِ . فَأَمَّا إِنِ اسْتَرْسَلَتْ جِلْدَةٌ مِنَ الذِّرَاعِ وَجَبَ غَسْلُ جَمِيعِهَا سَوَاءٌ الْتَصَقَتْ بِالْعَضُدِ أَمْ لَا لِأَنَّهَا مِنَ الذِّرَاعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْحُ الرَّأْسِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ، وَأُحِبُّ أَنْ يَتَحَرَّى جَمِيعَ رَأْسِهِ وَصُدْغَيْهِ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ مَسْحُ الرَّأْسِ في الوضوء وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا يَجِبُ مَسْحُهُ من الرأس في الوضوء مِنْهُ عَلَى ثَلَاثِ مَذَاهِبَ شَتَّى . فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهُ مَا يَنْطَلِقُ اسْمُ الْمَسْحِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا . وَقَالَ مَالَكٌ: الْوَاجِبُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ ، فَإِنْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ عَامِدًا لَمْ يُجِزْهُ ، وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنَ الثَّلَاثِ نَاسِيًا أَجْزَأَهُ . وَذَهَبَ الْمُزَنِيُّ إِلَى مَسْحِ جَمِيعِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُ النَّاصِيَةِ في الوضوء وَهُوَ مَا بَيْنَ النَّزْعَتَيْنِ . وَالثَّانِيَةُ: وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ عَنْهُ وَبِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُ رُبُعِهِ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ ، فَإِنْ مَسَحَ الرُّبُعَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ أَصَابِعَ أَوْ مَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ أَقَلَّ مِنَ الرُّبُعِ لَمْ يُجِزْهُ ، فَحَدُّ الْمَمْسُوحِ وَالْمَمْسُوحِ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت