فهرس الكتاب

الصفحة 7588 من 8432

مُسْتَحَقٍّ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الطَّالِبَ مِنْهُ ، لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِهِ ، وَقَالَ لِلْمَطْلُوبِ: لَسْتُ أُوجِبُهُ عَلَيْكَ ، وَلَا أُسْقِطُهُ عَنْكَ ، وَقَالَ لِلطَّالِبِ: لَسْتُ أُوجِبُهُ لَكَ ، وَلَا أَمْنَعُكَ مِنْهُ ، فَإِنْ تَرَاضَيْتُمَا أَمْضَيْتُهُ عَلَى مَرْاضَاتِكُمَا ، وَإِنْ تَمَانَعْتُمَا تَرَكْتُكُمَا عَلَى تَنَازُعِكُمَا ، وَقَطَعْتُ التَّنَافُرَ بَيْنَكُمَا . وَيَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا حَاكِمًا أَوْ مُسْتَوْفِيًّا . فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا ضَمَنَّاهُ عِقْدَ الْبَابِ مِنَ الْأَقْسَامِ وَالْأَحْكَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

نَسْخُ الشَّاهِدَيْنِ الْكِتَابَ

نَسْخُ الشَّاهِدَيْنِ الْكِتَابَ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: ! وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِنَسْخِهِ كِتَابَةً فِي أَيْدِيهِمْ وَيُوَقِّعُوا شَهَادَاتِهِمْ فِيهِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ فِي كُتُبِ الْقُضَاةِ ، أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ عَلَى نُسْخَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: مَعَ الطَّالِبِ مَخْتُومَةٌ وَالْأُخْرَى مَعَ الشَّاهِدَيْنِ مَفْضُوضَةٌ يَتَدَارَسَانِهَا ، لِيَحْفَظَا مَا فِيهَا ، وَتَكُونُ الَّتِي مَعَ الطَّالِبِ مَحْفُوظَةً بِالْخَتْمِ حَتَّى إِنْ ضَاعَتْ إِحْدَى النُّسْخَتَيْنِ ، أَوْ كِلَاهُمَا ، أَمْكَنَ الشَّاهِدَانِ إِذَا حَفِظَا مَا فِي الْكِتَابِ أَنْ يَشْهَدَا بِمَا فِيهِ . فَإِنِ اقْتَصَرَ الْقَاضِي فِي الْكِتَابِ عَلَى نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ ، وَلَهُ فِيهِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَدْفَعَ الْكِتَابَ إِلَى الشَّاهِدَيْنِ دُونَ الطَّالِبِ ، فَيَجُوزُ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ خَتْمِهِ وَتَرْكِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَخْتِمَهُ إِذَا كَانَ مَعَهُمَا لِيَتَدَارَسَاهُ وَيَحْفَظَا مَا فِيهِ حَتَّى يَشْهَدَا بِهِ لَفَظًا إِنْ ضَاعَ مِنْهُمَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَدْفَعَ الْقَاضِي الْكِتَابَ إِلَى الطَّالِبِ دُونَ الشَّاهِدَيْنِ ، فَعَلَى الْقَاضِي مِنَ الِاحْتِيَاطِ فِيهِ أَنْ يَخْتِمَهُ بِخَاتَمِهِ وَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ مِنَ الِاحْتِيَاطِ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ أَنْ يُوَقِّعَا فِيهِ خَطَّهُمَا وَيَخْتِمَاهُ بِخَتْمِهِمَا ، لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَامَةً لَهُمَا فِي نَفْسِ الِارْتِيَابِ عَنْهُمَا ، وَيَكُونُ خَتْمُهُمَا فِي دَاخِلِ الْكِتَابِ وَخَتْمُ الْقَاضِي عَلَى ظَهْرِهِ مَعْطُوفًا . فَإِنِ اقْتَصَرَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْخَطِّ دُونَ الْخَتْمِ جَازَ ، وَإِنْ تَرَكَا زِيَادَةَ الِاحْتِيَاطِ . فَإِذَا وَصَلَ الطَّالِبُ وَالشَّاهِدَانِ إِلَى الْقَاضِي الْمُكَاتِبِ ، تَفَرَّدَ الطَّالِبُ بِخِطَابِهِ دُونَ الشَّاهِدَيْنِ ، وَكَانَ أَوَّلُ كَلَامِهِ مُسْتَعْدِيًا إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُدَّعِيًا عِنْدَهُ ، فَيَقُولُ: أَنَا أَسْتَعْدِيكَ عَلَى فُلَانٍ فِي حَقٍّ لِي عَلَيْهِ ، أَوْ فِي يَدِهِ وَقَدْ مَنَعَنِي مِنْهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَا يَذْكُرَ الْكِتَابَ وَلَا حُضُورَ الشُّهُودِ وَلَا يَصِفَ الْحَقَّ وَلَا يَذْكُرَ قَدْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَجْلِسُ اسْتِعْدَاءٍ وَلَيْسَ مَجْلِسُ دَعْوَى ، وَيَسْأَلُهُ إِحْضَارَ خَصْمِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت