فهرس الكتاب

الصفحة 4062 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَلِيُّهَا فِي النِّكَاحِ كَالْأَمَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مَنْ تَأْذَنُ لَهُ مِنَ النَّاسِ: لِأَنَّ وَلِيَّ النِّكَاحِ يُرَاعَى فِي الزَّوْجَةِ دُونَ الزَّوْجِ . وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَالِغًا ، فَالصَّحِيحُ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِإِذْنِهَا وَحْدَهَا ، كَالسَّيِّدِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ وَلَيُّهَا ، فَيَجُوزُ لَهُ بِاجْتِمَاعِ الْإِذْنَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ: لِأَنَّ إِذْنَ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِوَلِيٍّ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْعَبْدَ مَمْنُوعٌ مِنَ النِّكَاحِ بِحَقِّ الْمِلْكِ ، فَاسْتَوَى إِذْنُ الْمَالِكِ وَالْمَالِكَةِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ .

مَسْأَلَةٌ أَمَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَمْنُوعَةٌ مِنَ السَّيِّدِ حَتَى يَقْضِيَ دَيْنًا إِنْ كَانَ عَلَيْهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَمَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَمْنُوعَةٌ مِنَ السَّيِّدِ حَتَى يَقْضِيَ دَيْنًا إِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَيَحْدُثَ لَهُ حَجْرًا ثُمَّ هِيَ أَمَتُهُ ، وَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا دُونَ الْعَبْدِ ، أَوِ الْعَبْدُ دُونَ السَّيِّدِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَالْمَرْهُونِ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ دُيُونِ مُعَامَلَاتِهِ: لِضَعْفِ ذِمَّتِهِ بِالرِّقِّ ، فَصَارَ مَا فِي يَدِهِ مُسْتَحَقًّا فِي دُيُونِهِ ، وَلَوِ اشْتَرَى أَمَةً مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ العبد المأذون له ، لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ وَطْؤُهَا بِحَالٍ: لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُهَا ، فَأَمَّا السَّيِّدُ إِذَا أَرَادَ وَطْأَهَا ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مِنْ مُعَامَلَاتِهِ ، فَالسَّيِّدُ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا لِتَعَلُّقِ دَيْنِهِ بِهَا ، كَمَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ لِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ وَطْؤُهَا مِنَ الْإِحْبَالِ الَّذِي رُبَّمَا أَدَّى إِلَى التَّلَفِ ، وَكَذَلِكَ يُمْنَعُ مِنْ تَزْوِيجِهَا لِإِفْضَائِهِ إِلَى نُقْصَانِ ثَمَنِهَا ، وَسَوَاءً كَانَ الدَّيْنُ الْبَاقِي مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مِنْ ثَمَنِ غَيْرِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ ، فَإِنْ قَضَى الْعَبْدُ جَمِيعَ دُيُونِهِ أَوْ قَضَاهَا السَّيِّدُ عَنْهُ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَبْدَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعِيدَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ ، وَيَمْنَعَهُ مِنَ التِّجَارَةِ ، فَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْعَبْدُ ، وَأَنْ يُزَوِّجَهَا إِنْ شَاءَ ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِإِذْنِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ الرِّقَّ يَمْنَعُ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ: لِأَنَّ الرِّقَّ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِحْقَاقِ الْوِلَايَةِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنَ النِّيَابَةِ عَنْ غَيْرِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُعِيدَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ فَفِي جَوَازِ وَطْءِ السَّيِّدِ لَهَا وَتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْأَصَحُّ -: يَجُوزُ لَهُ: لِزَوَالِ مَا تَعَلَّقَ بِهَا مِنْ حَقٍّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَغْتَرَّ النَّاسُ بِالْإِذْنِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَيُعَامِلُونَهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ الْحَجْرُ وَيَظْهَرَ الرُّجُوعُ .

مَسْأَلَةٌ لَا وِلَايَةَ لِلْعَبْدِ بِحَالٍ وَلَوِ اجْتَمَعَا عَلَى تَزْوِيجِهِمَا لَمُ يَجُزْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت