وَبَعَثَ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ . وَبَعَثَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى صَاحِبِ الْبَحْرَيْنِ . وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى جَيَفْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ الْجَلَنْدِيِّ صَاحِبَيْ عُمَانَ ، فَكَانَ لَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ غَزْوَةٌ وَاحِدَةٌ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ سَرِيَّةً .
فَصْلٌ: [ غَزْوَةُ /72 خَيْبَرَ /72 ] ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ خَيْبَرَ فِي جُمَادَى الْأُولَى ، وَهِيَ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ غَزَاهَا فِي الْمُحَرَّمِ ، نَادَى فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى جِهَادِ خَيْبَرَ فَتَجَهَّزُوا ، وَخَرَجُوا ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ ، وَأَخْرَجَ مَعَهُ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَفَرَّقَ الرَّايَاتِ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ خَيْبَرَ رَايَاتٌ ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْأَلْوِيَةُ وَكَانَتْ رَايَاتُهُ سَوْدَاءَ اتَّخَذَهَا مِنْ بُرْدٍ لِعَائِشَةٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَدَفَعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَايَةً ، وَإِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَايَةً ، وَإِلَى الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ رَايَةً ، وَسَارَ إِلَى خَيْبَرَ ، فَنَزَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَطَفَانَ لِئَلَّا يُظَاهِرُوا أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ حِينَ رَأَى خَيْبَرَ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَمْوَالِ فَأَخَذَهَا ثُمَّ فَتَحَهَا حِصْنًا حِصْنًا ، فَكَانَ أَوَّلَ حِصْنٍ فَتَحَهُ حِصْنُ نَاعِمٍ ، وَعِنْدَهُ قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِرَحًّا أُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْحِصْنِ ، ثُمَّ فَتَحَ بَعْدَهُ الْقَمُوصَ حِصْنَ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ، وَاصْطَفَى مِنْ سَبَايَاهُ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَتْ عِنْدَ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا ، وَتَزَوَّجَهَا ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ، وَرَأَى فِي وَجْهِهَا أَثَرًا ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْأَثَرُ: فَذَكَرَتْ أَنَّهَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ - وَهِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ - أَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِهَا ، فَعَرَضَتْ رُؤْيَاهَا عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ: مَا هَذَا إِلَّا أَنَّكِ تُرِيدِينَ مَلِكَ الْحِجَازِ مُحَمَّدًا ، وَلَطَمَ وَجْهَهَا فَاخْضَرَّ مِنْ لَطْمَتِهِ ، وَهَذَا أَثَرُهُ ، وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ، وَكَانَ عِنْدَهُ كَنْزٌ لِبَنِي النَّضِيرِ ، فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ ، فَأَتَاهُ يَهُودِيٌّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يُطِيفُ بِهَذِهِ الْخَرِبَةِ كُلَّ غَدَاةٍ ، فَقَالَ لِكِنَانَةَ: إِنْ وَجَدْتُ هَذَا الْكَنْزَ عِنْدَكَ أَقْتُلْكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ . فَأَمَرَ بِالْخَرِبَةِ ، فَحُفِرَتْ فَخَرَجَ مِنْهَا بَعْضُ الْكَنْزِ ، وَسَأَلَهُ عَنْ بَاقِيهِ فَأَنْكَرَهُ ، فَسَلَّمَهُ إِلَى الزُّبَيْرِ فَعَذَّبَهُ حَتَّى اسْتَخْرَجَ مِنْهُ الْبَاقِيَ ثُمَّ سَلَّمَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ بِأَخِيهِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسْبَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ إِلَّا آلُ أَبِي الْحُقَيْقِ لِأَجْلِ هَذَا .