فهرس الكتاب

الصفحة 6517 من 8432

ثُمَّ فَتَحَ حِصْنَ الشِّقِّ ، وَحِصْنَ النَّطَاةِ ، وَحِصْنَ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَكَانَ أَكْبَرَ الْحُصُونِ ، وَأَكْثَرَهَا مَالًا ، وَحِصْنَ الْكُتَيْبَةِ ، وَبَقِيَ حِصْنُ الْوَطِيحِ ، وَحِصْنُ السَّلَالِمِ ، فَحَاصَرَهُمَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وَعِنْدَهُمَا اشْتَدَّ الْقِتَالُ ، وَبَرَزَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ أَكْفِي إِذَا أَشْهَدُ مَنْ تَغَيَّبَ فَإِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَحَرَّبُ كَأَنَ حِمَايَ لِلْحِمَى لَا يُقْرَبُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ مِنْ مَثَّلَهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي قَاتِلِهِ ، فَحَكَى جَبَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ بَرَزَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَتَلَهُ . وَحَكَى بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ ، فَيَلْبَثُ فِيهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ ، فَأَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ بِخَيْبَرَ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو بَكْرٍ وَنَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا ، وَرَجَعَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عُمَرُ فَنَهَضَ ، وَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُعْطِيَنَّهَا غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ في غزوة خيبر ، وَكَانَ بِعَيْنِهِ رَمَدٌ ، فَتَفَلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِيقِهِ وَخَرَجَ ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ مَرْحَبٌ مُرْتَجِزًا بِمَا قَالَ مِنْ رَجَزِهِ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَبُ شَاكِي السَّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ لَيْثُ غَابَاتٍ شَدِيدٌ قَسْوَرَهْ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ ، فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ فَتَحَ الْحِصْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ ، وَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْيَهُودِيَّةُ ، وَهِيَ بِنْتُ أَخِي مَرْحَبٍ وَامْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ شَاةً مَصْلِيَّةً مَسْمُومَةً ، وَأَكْثَرَتْ مِنْ سُمِّهَا فِي الذِّرَاعِ: لِأَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ الشَّاةِ المسمومة وأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ الذِّرَاعَ وَمَضَغَهُ ، وَلَمْ يَسُغْهُ وَأَكَلَ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ، فَأَمَّا بِشْرٌ فَمَاتَ ، وَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْعَظْمَ لَيُخْبِرُنِي أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت