فهرس الكتاب

الصفحة 5876 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يُفْضِهَا فَكَانَ لُزُومُهُ مَعَ إِفْضَائِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ مَعَ دِيَةِ الْإِفْضَاءِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الدِّيَةِ ، لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ حُكْمُ ابْتِدَائِهَا فِي انْتِهَائِهَا كَدُخُولِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ فِي دِيَةِ الْمَأْمُومَةِ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: لَوْ أَفْضَى ثَيِّبًا كَانَ عَلَيْهِ دِيَتُهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ ، لِأَنَّ إِفْضَاءَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِفْضَاءُ مِنْ وَطْءِ زِنًا ديتها فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمَوْطُوءَةِ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُطَاوِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً فَلَيْسَ لَهَا مَهْرٌ وَلَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، لِأَنَّهَا مُبِيحَةٌ لَهُ بِالْمُطَاوَعَةِ وَلَهَا دِيَةُ الْإِفْضَاءِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَتَجَرَّدُ عَنِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الِافْتِضَاضِ وَذَهَابِ الْعُذْرَةِ فَصَارَتْ بِالْمُطَاوَعَةِ غَيْرَ مُبِيحَةٍ لِلْإِفْضَاءِ وَإِنْ أَبَاحَتْ ذَهَابَ الْعُذْرَةِ وَعَلَيْهَا الْحَدُّ ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ وَدِيَةُ الْإِفْضَاءِ ، وَفِي وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَجْهَانِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ يَجِبُ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا يَجِبُ فِي الْآخَرِ ، وَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا دُونَهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَهْرُ مَعَ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهَا وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حُكْمِ الْإِفْضَاءِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِيهِ مَعَ مَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنَ الْأُرُوَشِ الزَّائِدَةِ فِي اسْتِرْسَالِ الْبَوْلِ وَذَهَابِ الْعُذْرَةِ فَقَدْ يَنْقَسِمُ الْإِفْضَاءُ للمرأة بالجناية عليه ( ديته ) ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْعَمْدِ الْمَحْضِ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمَوْطُوءَةُ صَغِيرَةً وَالْوَاطِئُ كَبِيرَ الذَّكَرِ يَعْلَمُ أَنَّ وَطْءَ مِثْلِهِ يُفْضِيهَا فَهُوَ عَامِدٌ فِي الْإِفْضَاءِ فَيَلْزَمُهُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ حَالَّةٌ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ أَفْضَى الْإِفْضَاءُ إِلَى تَلَفِهَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَدَخَلَتْ دِيَةُ الْإِفْضَاءِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ ، وَكَذَلِكَ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ عَمْدِ الْخَطَأِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَطْءُ مِثْلِهِ لِمِثْلِهَا يَجُوزُ أَنْ يُفْضِيَهَا وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُفْضِيَهَا ، فَيَلْزَمُهُ دِيَةُ الْإِفْضَاءِ مُغَلَّظَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ إِنِ انْتَهَى الْإِفْضَاءُ إِلَى النَّفْسِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْخَطَأِ الْمَحْضِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَطْءُ مِثْلِهِ مُفْضِيًا لِلصَّغِيرَةِ وَغَيْرَ مُفْضٍ لِلْكَبِيرَةِ ، فَيَطَأُ الصَّغِيرَةَ وَهُوَ يَظُنُّهَا الْكَبِيرَةَ فَيُفْضِيهَا فَيَكُونُ إِفْضَاؤُهَا خَطَأً مَحْضًا ، فَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ مُخَفَّفَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ دُونَهُ ، وَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ إِنِ انْتَهَى الْإِفْضَاءُ إِلَى التَّلَفِ ، وَتَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ الدِّيَةِ ، لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ صَارَ قَتْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ الشَّلَّاءِ حُكُومَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت