فهرس الكتاب

الصفحة 3132 من 8432

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُشْتَرَطَ عَمَلَ غُلَامِهِ مَعَ الْعَامِلِ فَفِي الْقِرَاضِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ عَمَلَ غُلَامِهِ كَعَمَلِهِ ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْعَامِلِ بِنَفْسِهِ بَطَلَ الْقِرَاضُ كَذَلِكَ إِذَا شَرَطَ عَمَلَ غُلَامِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْغُلَامَ مَالٌ فَصَارَ اشْتِرَاطُ عَمَلِ الْغُلَامِ مَعَهُ كَاشْتِرَاطِهِ أَنْ يُعَاوِنَهُ بِمَالِهِ ، أَوْ دَارِهِ ، أَوْ حِمَارِهِ ثُمَّ يَحْصُلَ لَهُ ثُلُثَا الرِّبْحِ ، وَالثُّلُثُ الْبَاقِي لِلْعَامِلِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ ثُلُثَ الرِّبْحِ لِنَفْسِهِ وَثُلُثَهُ لِأَبِيهِ ، أَوْ زَوْجَتِهِ وَثُلُثَهُ لِلْعَامِلِ فَالْقِرَاضُ بَاطِلٌ سَوَاءٌ شَرَطَ عَمَلَ أَبِيهِ ، أَوْ زَوْجَتِهِ مَعَهُ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ وَزَوْجَتَهُ يَمْلِكَانِ ، وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي رِبْحِ مَالِ الْقِرَاضِ فَخَالَفَ حَالَ الْعَبْدِ الَّذِي يَرْجِعُ مَا شَرَطَهُ لَهُ إِلَى سَيِّدِهِ . فَلَوْ تَصَادَقَا أَنَّ مَا شَرَطَ لِأَبِي رَبِّ الْمَالِ ، أَوْ زَوْجَتِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ الِاسْمِيَّةِ صَحَّ الْقِرَاضُ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا اسْتِعَارَةً لِيَصِحَّ الْقِرَاضُ ، وَادَّعَى الْآخَرُ التَّمْلِيكَ لِيَبْطُلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى التَّمْلِيكَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ، وَيَكُونُ الْقِرَاضُ بَاطِلًا إِنْ حَلَفَ . وَلَكِنْ لَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ لِنَفْسِهِ ثُلُثَيِ الرِّبْحِ لِيَدْفَعَ مِنْهُ إِلَى أَبِيهِ ، أَوْ زَوْجَتِهِ الثُّلُثَ ، وَالْبَاقِيَ لِلْعَامِلِ صَحَّ الْقِرَاضُ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَهُ مَا شَرَطَهُ ، ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إِلَى مَنْ شَرَطَهُ لَهُ ، أَوْ يَمْنَعَهُ . وَمِثَالُ ذَلِكَ فِي الصَّدَاقِ أَنْ يُصْدِقَهَا أَلْفَيْنِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَى أَبِيهَا أَلْفًا مِنْهَا كَانَ الصَّدَاقُ جَائِزًا ، وَلَا يَلْزَمُهَا دَفْعُ الْأَلْفِ إِلَى أَبِيهَا . وَمِثَالُ الْأُولَى: أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَبَاهَا أَلْفًا أُخْرَى كَانَ الصَّدَاقُ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ الصَّدَاقِ مَا لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ .

مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ إِلَى مُدَّةٍ مِنَ الْمُدَدِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ إِلَى مُدَّةٍ مِنَ الْمُدَدِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْقِرَاضَ مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ دُونَ اللَّازِمَةِ ، وَلِذَلِكَ صَحَّ عَقْدُهُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ مُدَّةٍ يَلْزَمُ فِيهَا ، فَلَوْ شَرَطَا مُدَّةً يَكُونُ الْقِرَاضُ فِيهَا لَازِمًا بَطَلَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ يَبْطُلُ بِاشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ كَالشَّرِكَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَصِحُّ مُطْلَقًا فَبَطَلَ مُؤَجَّلًا كَالْبَيْعِ ، وَالنِّكَاحِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَاشْتِرَاطُ الْمُدَّةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِطَا لُزُومَ الْعَقْدِ فِيهَا فَيَكُونُ الْقِرَاضُ بَاطِلًا لِمَا ذَكَرْنَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَا الْفَسْخَ فِي الْعَقْدِ بَعْدَهَا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِطَا فَسْخَ الْقِرَاضِ بَعْدَ الْمُدَّةِ فِي الْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ ، فَيَكُونُ الْقِرَاضُ بَاطِلًا لِمُنَافَاتِهِ مُوجَبَ الْعَقْدِ فِي بَيْعِ مَا حَصَلَ فِي الْقِرَاضِ مِنْ عِوَضٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت