فهرس الكتاب

الصفحة 8198 من 8432

الدِّينِ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ ، وَجَبَ أَلَّا يَمْنَعَ اخْتِلَافُهُ مِنْ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عِتْقُهُ نَافِذًا كَالْمُسْلِمِ وَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِهِ الْوَلَاءَ كَالْمُسْلِمِ . فَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُوَالَاةِ دُونَ الْوَلَاءِ ، وَأَمَّا مَنْعُهُ مِنِ اسْتِرْقَاقِ الْمُسْلِمِ ، فَلِأَجْلِ يَدِهِ الَّتِي يَسْتَذِلُّهُ بِهَا ، وَلَيْسَ فِي الْوَلَاءِ يَدٌ يُسْتَذَلُّ بِهَا ، فَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنْ رِقِّهِ ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَلَائِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ لَا يَمْنَعُ مِنَ اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ بِالْعِتْقِ ، وَإِنْ مَنَعَ مِنَ التَّوَارُثِ نُظِرَ . فَإِنْ كَانَ فِي عَصَبَةِ مَوْلَاهُ مَنْ هُوَ عَلَى مِلَّتِهِ وَرِثَهُ بِالْوَلَاءِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى غَيْرَ وَارِثٍ بِهِ كَالْأَخَوَيْنِ إِذَا كَانَا عَلَى مِلَّةٍ ، وَأَبُوهُمَا عَلَى أُخْرَى تَوَارَثَا دُونَ الْأَبِ ، وَإِنْ تَنَاسَبَا بِالْأَبِ . وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا ، فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَرَقَّ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ وَلَاءً لِمُسْلِمٍ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ مُعْتِقُهُ نَصْرَانِيًّا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَرَقَّ مَوْلَاهُ إِذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، لِمَا يَلْزَمُنَا أَنْ نَحْفَظَ أَمْوَالَ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقَّ ؛ لِأَنَّ مُعْتِقَهُ لَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، فَسُبِيَ جَازَ أَنْ يُسْتَرَقَّ ، فَكَذَلِكَ عَتِيقُهُ . وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا حَرْبِيًّا كَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ ، فَإِنْ سُبِيَ الْعَبْدُ فَاسْتُرِقَّ بَطَلَ وَلَاؤُهُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ مُنَّ عَلَيْهِ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَلَوِ اسْتُرِقَّ وَمَاتَ رَقِيقًا بَطَلَ وَلَاؤُهُ ، فَلَوْ أُعْتِقَ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِهِ عَادَ الْوَلَاءُ لَهُ . وَإِذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا ، ثُمَّ لَحِقَ السَّيِّدُ بِدَارِ الْحَرْبِ ، فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ ، فَاشْتَرَاهُ عَبْدُهُ ، فَأَعْتَقَهُ كَانَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلًى لِصَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَعْتَقَ الْآخَرَ .

مَسْأَلَةٌ مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً فَهُوَ مُعْتِقٌ وَلَهُ الْوَلَاءُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً فَهُوَ مُعْتِقٌ وَلَهُ الْوَلَاءُ ) . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْمُعْتِقُ سَائِبَةً أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْكَ أَوْ يَقُولَ لَهُ: أَنْتَ عَتِيقٌ سَائِبَةً ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ أَلَّا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْعِتْقَ وَاقِعٌ ، فَأَمَّا سُقُوطُ الْوَلَاءِ فِيهِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ لَا يَسْقُطُ بِتَسْبِيَةِ وَاشْتِرَاطِ سُقُوطِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَسْقُطُ فِيهِ الْوَلَاءُ اعْتِبَارًا بِشُرُوطِهِ ؟ وَاسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ . وَبِمَا رَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"السَّائِبَةُ لِيَوْمِهَا". وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت