فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 8432

يَسَارٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَخْرُجِ الْدَّمُ مِنَ الثَّوْبِ قَالَ:"يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ""

فَصْلٌ إِذَا أَصَابَتْ نَجَاسَةٌ شَعْرَهُ أَوْ بَدَنَهُ

فَصْلٌ: إِذَا أَصَابَتْ نَجَاسَةٌ شَعْرَهُ أَوْ بَدَنَهُ فَأَمَّا إِذَا بَلَّ خِضَابًا بِنَجَاسَةٍ مِنْ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ وَخَضَّبَ بِهِ شَعْرَهُ أَوْ بَدَنَهُ ثُمَّ غَسَلَهُ وَبَقِيَ لَوْنُهُ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَوْنُ النَّجَاسَةِ بَاقِيًا ، فَالْمَحَلُّ الْمَخْضُوبُ نَجِسٌ ، لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ حَتَّى يَزُولَ اللَّوْنُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَوْنُ الْخِضَابِ بَاقِيًا دُونَ النَّجَاسَةِ فَفِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَجِسٌ ، لِأَنَّ الْخِضَابَ قَدْ صَارَ نَجِسًا فَدَلَّ بَقَاءُ لَوْنِهِ عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ طَاهِرٌ: لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْخِضَابِ نَجَاسَةٌ مُجَاوِرَةٌ لَا نَجَاسَةُ عَيْنٍ ، وَهَذَا لَوْنُ الْخِضَابِ لَا لَوْنُ النَّجَاسَةِ ، وَاللَّوْنُ عَرَضٌ لَا تَحُلُّهُ نَجَاسَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا: بِطَهَارَتِهِ صَلَّى ، وَلَمْ يُعِدْ وَإِنْ قُلْنَا: بِنَجَاسَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْخِضَابُ عَلَى شَعْرٍ كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَلْقُهُ ، وَمَكَثَ حَتَّى يُنْصَلَ لَوْنُهُ: لِأَنَّ لَوْنَ الشَّعْرِ الْمَخْضُوبِ يُنْصَلُ لَا مَحَالَةَ ، وَالْمُسْتَحَقُّ فِي النَّجَاسَةِ تَطْهِيرُ الْمَحَلِّ مِنْهَا لِإِزَالَةِ الْمَحَلِّ بِهَا ، فَإِذَا نُصِلَ الشَّعْرُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ الْخِضَابُ عَلَى بَدَنٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَزُولُ كَالْحِنَّاءِ إِذَا اخْتَضَبَ بِهِ مَكَثَ حَتَّى يَزُولَ فَيَطْهُرَ ، ثُمَّ يُعِيدُ مَا صَلَّى ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَزُولُ ، وَلَا يُنْصَلُ كَالْوَشْمِ بِالنِّيلِ فَيَصِيرُ خُضْرَةً مُؤَبَّدَةً ، نُظِرَ فَإِذَا أَمِنَ التَّلَفَ فِي إِزَالَتِهِ وَكَشْطِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُزِيلَهُ وَيَكْشِطَهُ ، بِخِلَافِ الشَّعْرِ: لِأَنَّ تَرْكَ الشَّعْرِ مُفْضٍ إِلَى زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ ، [ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُفْضٍ إِلَى زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ ] ، وَإِنْ كَانَ يَخَافُ التَّلَفَ مِنْ كَشْطِهِ ، وَإِزَالَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ الَّذِي أَكْرَهَهُ عَلَى الْخِضَابِ بِهِ ، أَقَرَّ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُخْتَضِبُ بِهِ فَفِي وُجُوبِ إِزَالَتِهِ وَجْهَانِ مِنَ الْوَاصِلِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهً:"وَمَا مَسَّ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ بِهِ الْمَاءَ مِنْ أَبْدَانِهِمَا نَجَّسَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا قَذَرٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا وُلُوغُ الْكَلْبِ فَيَكُونُ بِإِدْخَالِ فَمِهِ فِي الْمَاءِ شَرِبَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَشْرَبْ ، وَحُكْمُهُ مَا مَضَى فَأَمَّا إِنْ أَدْخَلَ الْكَلْبُ غَيْرَ فَمِهِ مِنْ أَعْضَائِهِ نجاسة الإناء كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ ذَنَبِهِ ، فَهُوَ فِي حُكْمِ وُلُوغِهِ فِي نَجَاسَةِ الْإِنَاءِ بِهِ وَوُجُوبِ غَسْلِهِ سَبْعًا . وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: غَسْلُ الْإِنَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت