فهرس الكتاب

الصفحة 5864 من 8432

فَإِنْ قَطَعَ إِصْبَعًا مِنْ إِحْدَاهُمَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ إِصْبَعٍ وَزِيَادَةُ حُكُومَةٍ ، لِأَنَّهَا نِصْفُ إِصْبَعٍ زَائِدَةٍ ، وَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةَ إِصْبَعٍ مِنْ إِحْدَاهُمَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ أُنْمُلَةٍ وَزِيَادَةُ حُكُومَةٍ ، لِأَنَّهَا نِصْفُ أُنْمُلَةٍ زَائِدَةٍ ، فَأَمَّا الْقَوَدُ فِي ذَلِكَ فَيَسْقُطُ إِلَّا أَنْ يَقْطَعَ إِصْبَعَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ مِنَ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ إِبْهَامَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَفَّيْنِ فَيُقْتَصُّ مِنْ إِبْهَامِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكُومَةٌ فِي الزِّيَادَةِ ، كَمَا يُقْتَصُّ مِنْ كَفِّهِ إِذَا قَطَعَ الْكَفَّيْنِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ حُكُومَةٌ فِي الزِّيَادَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ مِنْ إِحْدَاهُمَا إِبْهَامًا وَمِنِ الْأُخْرَى خِنْصَرًا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي الْإِبْهَامِ وَلَا فِي الْخِنْصَرِ ، لِنَقْصِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ إِصْبَعٍ وَزِيَادَةُ حُكُومَةٍ ، لِأَنَّهَا إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ .

فَصْلٌ: وَلَوْ خُلِقَ لَهُ قَدَمَانِ فِي سَاقٍ ، أَوْ سَاقَانِ فِي فَخِذٍ ، أَوْ فَخِذَانِ فِي وَرْكٍ حكم تقدير الدية في الجناية ، فَحُكْمُ ذَلِكَ جَارٍ مَجْرَى الْكَفَّيْنِ فِي تَكَافُؤِ اعْتِبَارِ الْمَشْيِ بِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ لَا يَمْشِي بِهِمَا فَهُمَا رِجْلٌ نَاقِصَةٌ لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ ، وَفِيهَا حُكُومَةٌ ، وَإِنْ كَانَ يَمْشِي بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَالَّتِي يَمْشِي بِهَا هِيَ الْقَدَمُ يَجِبُ فِيهَا الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ ، وَالْأُخْرَى زَائِدَةٌ لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ ، وَفِيهَا حُكُومَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا طَوِيلَةً وَالْأُخْرَى قَصِيرَةً وَهُوَ يَمْشِي عَلَى الطَّوِيلَةِ دُونَ الْقَصِيرَةِ لِزِيَادَتِهَا فَقُطِعَتِ الطَّوِيلَةُ فَصَارَ يَمْشِي عَلَى الْقَصِيرَةِ فَفِي الْقَصِيرَةِ بَعْدَ الطَّوِيلَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، وَفِي قَطْعِ الطَّوِيلَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ يَمْشِي عَلَى كِلَا الْقَدَمَيْنِ فَهُوَ كَبَطْشِهِ بِالْكَفَّيْنِ فِي اعْتِبَارِ الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ ، ثُمَّ اعْتِبَارِ الِاسْتِوَاءِ وَالْعَرَجِ فَإِنْ حَصَلَ التَّسَاوِي فِيهِمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهُمَا رِجْلَانِ زَائِدَتَانِ يَجِبُ فِيهِمَا الْقَوَدُ وَزِيَادَةُ حُكُومَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ فِي الْإِلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي الْإِلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ وَهُمَا مَا أَشْرَفَ عَلَى الظَّهْرِ مِنَ الْمَأْكَمَتَيْنِ إِلَى مَا أَشْرَفَ عَلَى اسْتِوَاءِ الْفَخِذَيْنِ وَسَوَاءٌ قُطِعَتَا مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، فِي الْإِلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ فِيهِمَا جَمَالٌ وَمَنْفَعَةٌ ، لِأَنَّهُمَا رِبَاطٌ لِمَفْصِلِ الْوَرْكِ وَبِهِمَا يَسْتَقِرُّ الْجُلُوسُ فَكَمُلَتِ الدِّيَةُ فِيهِمَا كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَسَوَاءٌ ذَلِكَ مِنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَمَنْ كَانَ أَرْسَخَ الْإِلْيَةِ مَعْرُوقَهَا ، أَوْ لَحِيمَ الْإِلْيَةِ غَلِيظَهَا ، فَفِيهِمَا الْقِصَاصُ إِذَا اسْتَوْعَبَهُمَا مِنَ الْحَدِّ الَّذِي بَيَّنَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَسْقَطَ الْمُزَنِيُّ الْقِصَاصُ فِيهِمَا ، لِأَنَّهُمَا لَحْمٌ مُتَّصِلٌ بِلَحْمٍ كَقَطْعِ لَحْمِ بَعْضِ الْفَخِذِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ حَدَّهُمَا يَمْنَعُ مِنْ تَجَاوُزِهِمَا ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْقِصَاصُ سَقَطَ وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ ، فَإِنْ قَطَعَ إِحْدَى الْإِلْيَتَيْنِ فَنِصْفُ الدِّيَةِ كَقَطْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ ، وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ إِحْدَاهُمَا وَعُلِمَ قَدْرُ الْمَقْطُوعِ مِنْهَا فَفِيهِ مِنَ الدِّيَةِ بِحِسَابِهِ ، فَإِنْ جُهِلَ فَفِيهِ حُكُومَةٌ ، وَلَوْ قَطَعَهُمَا حَتَّى أَبْقَاهُمَا عَلَى جِلْدٍ لَمْ تَنْفَصِلْ ، وَأُعِيدَتَا فَالْتَحَمَتَا كَانَ فِيهِمَا حُكُومَةٌ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت