فهرس الكتاب

الصفحة 4169 من 8432

دِينٍ ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِاتِّسَاعِ حُكْمِهِنَّ فِي الْعَدَدِ ، فَلَيْسَ لِعَدَدٍ تَأْثِيرٌ فِي أَوْصَافِ التَّحْرِيمِ ، كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي ذَوَاتِ الْأَنْسَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا أَكْرَهُ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ إِلَّا لِئَلَّا يُفْتَنَ عَنُ دِيْنِهِ أَوْ يُسْتَرَقَّ وَلَدُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْكِتَابِيَّةَ الْحَرْبِيَّةَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ ، وَأَبْطَلَ الْعِرَاقِيُّونَ نِكَاحَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ: بِنَاءً عَلَى أُصُولِهِمْ فِي أَنَّ عُقُودَ دَارِ الْحَرْبِ بَاطِلَةٌ ، وَهِيَ عِنْدَنَا صَحِيحَةٌ: لِأَنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَفَسَادَهُ مُعْتَبَرٌ بِالْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْوَلَدِ: وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ الْمَائِدَةِ: 5 ] وَلَمْ يُفَرِّقْ: وَلِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِي إِبَاحَتِهِنَّ الْكِتَابُ دُونَ الدَّارِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ وَطْئُهُنَّ بِالسَّبْيِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ وَطْئُهُنَّ بِالنِّكَاحِ: وَلِأَنَّ مَنْ حَلَّ نِكَاحُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَلَّ نِكَاحُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَالْمُسْلِمَةِ ، فَإِذَا صَحَّ نِكَاحُ الْحَرْبِيَّةِ ، فَهُوَ عِنْدَنَا مَكْرُوهٌ لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: لِئَلَّا يُفْتَنَ عَنْ دِينِهِ بِهَا ، أَوْ بِقَوْمِهَا ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَصْبُو إِلَى زَوْجَتِهِ بِشِدَّةِ مَيْلِهِ . وَالثَّانِي: لِئَلَّا يَكْثُرَ سَوَادُهُمْ بِنُزُولِهِ بَيْنَهُمْ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ . وَالثَّالِثُ: لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ وَلَدُهُ وَتُسْبَى زَوْجَتُهُ: لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ ثَغْرٌ وَتُغْنَمُ ، فَإِنْ سُبِيَ وَلَدُهُ لَمْ يُسْتَرَقَّ: لِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ ، وَإِنْ سُبِيَتْ زَوْجَتُهُ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهَا: لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ هُوَ حَقٌّ لَهُ عَلَيْهَا بِالدَّيْنِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهَا دَيْنٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنِ اسْتِرْقَاقِهَا ، كَذَلِكَ النِّكَاحُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ مَلَكَ بَعْضَهَا بِالنِّكَاحِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَهْلَكَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِرْقَاقِ ، كَمَا لَوْ مَلَكَ مَنَافِعَهَا بِالْإِجَارَةِ وَرَقَبَتَهَا بِالشِّرَاءِ .

بَابُ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ

كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيضَ فِي الْعِدَّةِ جَائِزٌ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ التَّعْرِيضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت