فهرس الكتاب

الصفحة 4098 من 8432

مِنْ زَمَانِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْحُرَّةِ: لِأَنَّ الْحُرَّةَ عَلَيْهَا تَمْكِينُ نَفْسِهَا مِنَ الزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَالْأَمَةَ يَلْزَمُ تَمْكِينُهَا مِنَ الزَّوْجِ لَيْلًا وَلَا يَلْزَمُ تَمْكِينُهَا مِنْهُ نَهَارًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْأَمَةَ قَدِ اسْتَحَقَّ السَّيِّدُ اسْتِخْدَامَهَا وَالزَّوْجُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا ، وَلِذَلِكَ جَازَ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا أَنْ يُؤَجِّرَهَا ، وَلَيْسَتِ الْحُرَّةُ مُسْتَحِقَّةً لِخِدْمَةِ نَفْسِهَا ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا ، وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي مَنْفَعَةِ الْأَمَةِ حَقَّانِ حَقُّ الِاسْتِخْدَامِ لِلسَّيِّدِ وَحَقُّ الِاسْتِمْتَاعِ لِلزَّوْجِ وَجَبَ أَنْ يُرَاعَى زَمَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَيَسْتَوْفِيهِ مُسْتَحِقُّهُ ، فَوَجَدْنَا اللَّيْلَ بِالِاسْتِمْتَاعِ أَحَقَّ مِنَ النَّهَارِ ، فَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِاسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ وَوَجَدْنَا النَّهَارَ بِالِاسْتِخْدَامِ أَخَصَّ مِنَ اللَّيْلِ ، فَجَعَلَنَا النَّهَارَ لِاسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ ، وَلَوْ كَانَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الِاسْتِخْدَامِ بِالنَّهَارِ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْهَا ، وَهِيَ عِنْدُ الزَّوْجِ كَالْغَزْلِ وَالنِّسَاجَةِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا مِنْ صَنَائِعِ الْمَنَازِلِ ، فَهَلْ يُجْبَرُ السَّيِّدُ إِذَا وَصَلَ إِلَى حَقِّهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَالِاسْتِخْدَامِ أَنْ يُسْكِنَهَا مَعَ الزَّوْجِ نَهَارًا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ -: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ لِوُصُولِهِ إِلَى حَقِّهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَاييِنِيِّ -: إِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ: لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ هَذَا الِاسْتِخْدَامِ إِلَى غَيْرِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مَعَ الزَّوْجِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُمَكِّنَهُ السَّيِّدُ مِنْهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا كَامِلَةً لِكَمَالِ الِاسْتِمْتَاعِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَلَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا لِفَوَاتِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهَا لَيْلًا فِي زَمَانِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَيَمْنَعَهُ مِنْهَا نَهَارًا فِي زَمَانِ الِاسْتِخْدَامِ ، فَفِي نَفَقَتِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ -: أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَيَلْتَزِمُهَا السَّيِّدُ: لِأَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي تُسْتَحَقُّ بِهِ النَّفَقَةُ ، وَهُوَ النَّهَارُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا بِقِسْطِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فِي اللَّيْلِ وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا بِقِسْطِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الِاسْتِخْدَامِ لَهَا فِي النَّهَارِ: لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّمَانَيْنِ حَظًّا مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى النَّفَقَةِ ، فَلَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ قِسْطُ اللَّيْلِ كَمَا لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَ قِسْطُ النَّهَارِ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ وَطِئَ رَجُلٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَأَوْلَدَهَا كَانَ عَلَيْهِ مَهْرُهَا وَقِيمَتُهَا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ وَطِئَ رَجُلٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ، فَأَوْلَدَهَا كَانَ عَلَيْهِ مَهْرُهَا وَقِيمَتُهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ لَا تَكُونَ مِلْكًا لِأَبِيهِ وَلَا أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ ، وَقَدْ أَجَازَ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَمَتَهُ فَيُولِدَهَا ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِأَنْ يُولِدَهَا مِنْ خِلَالِ أُمِّ وَلَدٍ بِقِيمَةٍ فَكَيْفَ بِوَطْءٍ حَرَامٍ ؟ وَلَيْسَ بِشَرِيكٍ فِيهَا فَيَكُونَ فِي مَعْنَى مَنْ أَعْتَقَ شَرِكًا لَهُ فِي أَمَةٍ وَهُوَ لَا يَجْعَلُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلشَّرِيكِ إِذَا أَحْبَلَهَا وَهُوَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت