فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 8432

وَالثَّالِثُ: مُدٌّ ، فَإِنْ قَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَظَافِرَ فِي مَقَامٍ ، ثُمَّ قَلَّمَ بَعْدَهَا ثَلَاثَةَ أَظَافِرَ أُخَرَ ، فِي مَقَامٍ آخَرَ ، فَعَلَيْهِ دَمَانِ: لِأَنَّ هَذَا إِتْلَافٌ لَا يَتَدَاخَلُ بِحَالٍ ، فَلَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ وَتَعَلَّقَ وَكَانَ تَأَذَّى بِهِ ، وَكَانَ لَهُ قَلْعُهُ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ كَالشَّعْرَةِ إِذَا نَبَتَتْ فِي عَيْنِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَمْدُ ، وَالْخَطَأُ فِيهِمَا سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا اسْتَوَى حُكْمُ الْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ: لِأَنَّهُ إِتْلَافٌ فَشَابَهَ قَتْلَ الصَّيْدِ ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَا يُمْنَعُ الْمُحْرِمُ مِنْ حَلْقِ شَعْرِ الْمَحَلِّ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَحْلِقُ الْمُحْرِمُ شَعْرَ الْمَحَلِّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، لَا يُمْنَعُ الْمُحْرِمُ مِنْ حَلْقِ شَعْرِ الْمَحَلِّ هل يجوز للمحرم وَلَا مِنْ تَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ ، فَإِنْ حَلَقَ شَعْرَهُ ، أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ فَعَلَهُ بِأَمْرِهِ ، أَوْ غَيْرِ أَمْرِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ حَلْقِ شَعْرِ الْمَحَلِّ ، وَتَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ ، كَمَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ عَلَى الْمُحْرِمِ الْفِدْيَةَ بِفِعْلِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ بِفِعْلِهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالصَّيْدِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَزَاءُ فِي قَتْلِهِ ، إِذَا كَانَ لِغَيْرِهِ ، كَمَا يَلْزَمُهُ فِي قَتْلِهِ إِذَا كَانَ لِنَفْسِهِ . قَالُوا: وَلِأَنَّهُ مُحْرِمٌ حَلَقَ شَعْرَ آدَمِيٍّ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْفِدْيَةُ ، كَمَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَ نَفْسِهِ . قَالُوا: وَلِأَنَّ هَذَا أَلْزَمُ لَكُمْ ، لِأَنَّكُمْ مَنَعْتُمُ الْمُحْرِمَ تَزْوِيجَ نَفْسِهِ وَمِنْ تَزْوِيجِ غَيْرِهِ ، فَلَزِمَكُمْ أَنْ تَمْنَعُوهُ مِنْ حَلْقِ شَعْرِهِ وَمِنْ حَلْقِ شَعْرِ غَيْرِهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] وَهَذَا خِطَابُ الْمُحْرِمِينَ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَلْقَ جَائِزٌ لِلْمُحِلِّينِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُحِلُّ مَمْنُوعًا لَمْ يُوجَبْ فِي شَعْرِهِ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ حَلَقَهُ مُحْرِمٌ أَوْ مُحِلٌّ ، كَمَا أَنَّ الْمُحْرِمَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا ، وَجَبَ فِي شَعْرِهِ الْفِدْيَةُ ، سَوَاءٌ حَلَقَهُ مُحِلٌّ أَوْ مُحْرِمٌ . وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ لَوْ أُفْرِدَ عَنِ الْآيَةِ ، صَحَّ ، الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَقَدْ يَتَحَرَّرُ قِيَاسًا ، فَيُقَالُ: لِأَنَّهُ شَعْرُ مُحِلٍّ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ فِيهِ بِحَلْقِهِ الْفِدْيَةُ ، كَمَا لَوْ حَلَقَهُ مُحِلٌّ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَوْ فَعَلَهُ الْمُحْرِمُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ: لِأَجْلِ التَّرْفِيهِ بِهِ ، فَإِذَا فَعَلَهُ بِالْمُحِلِّ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ ، كَمَا لَوْ أَلْبَسَهُ أَوْ طَيَّبَهُ ، وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَحَلِّهِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ ، كَالْبَهَائِمِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ ، فَمُنْتَقَضٌ بِالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الصَّيْدِ ، أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِي حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ بِنَفْسِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُهُ الْحَلَالُ الْجَزَاءَ فِي قَتْلِهِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا حَلَقَ شَعْرَ نَفْسِهِ: فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّهُ إِنْ قَالُوا: لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ تَجِبُ فِي شَعْرِهِ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ حَلَقَهُ مُحِلٍّ أَوْ مُحْرِمٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ انْتَقَضَ بِشَعْرِ الْمُحِلِّ إِذَا حَلَقَهُ مُحِلٌّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي شَعْرِ الْمُحْرِمِ إِنْ ثَبَتَ لَهُ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ ، فَوَجَبَتِ الْفِدْيَةُ بِحَلْقِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَعْرُ الْمُحِلِّ ، وَأَمَّا مَا أَلْزَمُوهُ مِنَ النِّكَاحِ فَغَيْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت