فهرس الكتاب

الصفحة 3084 من 8432

وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ عِنْدِي مَدْخُولٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ لِلْعَافِي وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلْآخَرِ وَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ لِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَافِيَ لَمَّا صَالَحَهُ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ الشِّقْصُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ، سَهْمٌ لِلْعَافِي وَسَهْمَانِ لِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ ، فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ الْآخَرُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَافِي بِثُلُثِ مَا بِيَدِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ ثُلُثَ الشُّفْعَةِ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثَ سَهْمٍ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَا بِيَدِهِ ، مِنَ السَّهْمَيْنِ فَيَكُونُ ثُلُثَيْ سَهْمٍ فَيَصِيرُ جَمِيعُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُمَا سَهْمًا وَاحِدًا ، وَيَبْقَى عَلَى الْعَافِي ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَعَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ سَهْمٌ وَثُلُثٌ فَاضْرِبْ ذَلِكَ فِي مَخْرِجِ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ لِلْعَافِي سَهْمَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَهُ ثُلُثَيْ سَهْمٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْآخَرِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَهُ سَهْمًا فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ سَهْمًا وَثُلُثًا فِي ثَلَاثَةٍ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْأَخِيرُ مُسَاوِيًا لِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَقْصُودِ بِالْمُحَابَاةِ ، وَالْعَفْوِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ كَانَ الِاثْنَانِ اقْتَسَمَا كَانَ لِلثَّالِثِ نَقْضُ قِسْمَتِهِمَا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"فَإِنْ كَانَ الِاثْنَانِ اقْتَسَمَا كَانَ لِلثَّالِثِ نَقْضُ قِسْمَتِهِمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا كَانَ لِلشِّقْصِ الْمَبِيعِ ثَلَاثَةُ شُفَعَاءَ فَحَضَرَ اثْنَانِ فَأَخَذَا الشِّقْصَ بَيْنَهُمَا لِغَيْبَةِ الثَّالِثِ مُنِعَا مِنْ قِسْمَتِهِ ؛ لِأَنَّ فِي الشِّقْصِ حَقًّا لِشَرِيكِهِمَا الْغَائِبِ مَعَ السَّهْمِ الَّذِي لَهُ بِقَدِيمِ مِلْكِهِ فَإِنِ اقْتَسَمَاهُ كَانَتِ الْقِسْمَةُ بَاطِلَةً لِمَا ذَكَرْنَا ، فَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَعَفَا عَنِ الشُّفْعَةِ لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ ، لِفَسَادِهَا ، وَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعَانِ الْحَاضِرَانِ أَنْ يَبِيعَا مَا كَانَ لَهُمَا بِقَدِيمِ الْمِلْكِ ، وَمَا أَخَذَاهُ بِحَادِثِ الشُّفْعَةِ لَمْ يُمْنَعَا مِنْ ذَلِكَ لِحَقِّ الْغَائِبِ . وَهَكَذَا لَوْ أَرَادَا أَنْ يَبِيعَا مَا أَخَذَاهُ بِالشُّفْعَةِ دُونَ مَا كَانَ لَهُمَا بِقَدِيمِ الْمِلْكِ لَمْ يُمْنَعَا ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ بِأَيِّ الْعَقْدَيْنِ شَاءَ ، فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ ، وَقَدْ بَاعَ الْحَاضِرَانِ مَا أَخَذَاهُ بِالشُّفْعَةِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَتَيْنِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْأُولَى وَيَعْفُوَ عَنِ الثَّانِيَةِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّانِيَةِ ، وَيَعْفُوَ عَنِ الْأُولَى . فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَتَيْنِ أَخَذَ بِالْأُولَى ثُلُثَ الشِّقْصِ وَبَطَلَ الْبَيْعُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ الثَّانِيَةِ صَحَّ ، وَأَخَذَ بِالثَّانِيَةِ نِصْفَ الْبَاقِي وَهُوَ ثُلُثُ الشِّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ شُفْعَتَيْنِ فَيَحْصُلُ لَهُ ثُلُثُ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَتَيْنِ . وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَعْفُوَ عَنِ الْأُولَى صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ ، وَأَخَذَ نِصْفَ الشِّقْصِ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ شُفْعَتَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ الْأُولَى وَيَعْفُوَ عَنِ الثَّانِيَةِ أَخَذَ ثُلُثَ الشِّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ ثُلُثَ الشُّفْعَةِ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهُ بِشُفْعَتِهِ الثَّانِيَةِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ، وَكَانَ لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ شَفِيعٌ وَاحِدٌ . وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَتَيْنِ أَخَذَ ثُلُثَ الشِّقْصِ بِشُفْعَتِهِ الْأُولَى وَبَطَلَ فِيهِ الْبَيْعُ وَصَحَّ فِي ثُلُثَيْهِ فِيمَا كَانَ لَهُمَا بِقَدِيمِ الْمِلْكِ . فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهُ بِشُفْعَتِهِ الثَّانِيَةِ صَحَّ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَكُنْ لِبَعْضٍ إِلَّا أَخْذُ الْكُلِّ أَوِ التَّرْكُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت