فهرس الكتاب

الصفحة 8175 من 8432

وَإِنَّمَا سَلَكْتُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَعَدَلْتُ عَنْ حِسَابِ الْجَبْرِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا خَفِيَ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْنَسْ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ وَزِيَادٌ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مَا احْتَمَلَ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ عِتْقُ بَتَاتٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَلَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ سَالِمٌ حُرٌّ ، وَغَانِمٌ حُرٌّ وَزِيَادٌ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مَا احْتَمَلَ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ عِتْقُ بَتَاتٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: عَتْقُ الْمَرِيضِ وَعَطَايَاهُ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ فِي حُقُوقِ الْوَرَثَةِ ، وَمِنْ جَمِيعِ مَالِهِ فِي حُقُوقِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ غُلِّبَ فِيهَا حَقُّ نَفْسِهِ ، فَلَزِمَ جَمِيعُهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، وَإِنِ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ مَالِهِ . وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ غُلِّبَ فِيهَا حُقُوقُ الْوَرَثَةِ ، فَرُدَّتْ إِلَى الثُّلُثِ ، وَكَانَ لَهُمْ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إِنْ لَمْ يُجِيزُوهُ ، فَإِذَا جَمَعَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بَيْنَ عِتْقٍ وَعَطَايَا ، وَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ جَمِيعِهَا قَدَّمَ مِنْ ثُلُثِهِ مَا قَدَّمَهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ عَطِيَّةٍ ، فَإِنْ قَدَّمَ الْعِتْقَ ، وَاسْتَوْعَبَ بِهِ جَمِيعَ الثُّلُثِ أُبْطِلَتْ عَطَايَاهُ فِي حُقُوقِ الْوَرَثَةِ . وَإِنْ قَدَّمَ الْعَطَايَا ، وَاسْتَوْعَبَ بِهَا الثُّلُثَ أَبْطَلَ بِهَا الْعِتْقَ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ أَسْبَقِهَا ، عِتْقًا كَانَ أَوْ عَطِيَّةً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ فِي الْعَطَايَا مُحَابَاةٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ قُدِّمَتْ عَلَى جَمِيعِ الْعِتْقِ . وَالْعَطَايَا ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُحَابَاةٌ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ ، فَالْأَسْبَقُ مِنَ الْعَطَايَا أَوِ الْعِتْقِ ، فَخَالَفَ فِي الْمُحَابَاةِ ، وَوَافَقَ فِيمَا سِوَاهَا ، احْتِجَاجًا بِأَنَّ الْمُحَابَاةَ مُعَاوَضَةٌ فَكَانَ حُكْمُهَا أَقْوَى وَأَلْزَمُ مِنْ غَيْرِهَا . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ اتِّخَاذُهُ ، وَوَجَبَ أَنْ يُقَدَّمَ تَنْفِيذُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ كُلُّ الْعَطَايَا مُحَابَاةً أَوْ كُلُّهَا غَيْرَ مُحَابَاةٍ ، وَلَيْسَ لِاحْتِجَاجِهِ بِأَنَّ الْمُحَابَاةَ مُعَاوَضَةٌ وَجْهٌ ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ تَخْتَصُّ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مُحَابَاةٌ ، وَلِذَلِكَ لَزِمَ ، وَلَمْ تَسْقُطْ ، وَالْمُحَابَاةُ عَطِيَّةٌ مَحْضَةٌ ، وَلِذَلِكَ سَقَطَتْ وَلَمْ تَلْزَمْ ."

فَصْلٌ: فَإِذَا اسْتَقَرَّ هَذَا الْأَصْلُ فِي تَقْدِيمِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ، فَبَدَأَ بِالْعِتْقِ ، فَقَالَ: سَالِمٌ حُرٌّ ، وَغَانِمٌ حُرٌّ ، وَزِيَادٌ حُرٌّ ، ثُمَّ وَهَبَ وَحَابَى قَدَّمْنَا مَا بَدَأَ بِهِ مِنْ عِتْقِ سَالِمٍ ، فَإِنِ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ أَبْطَلْنَا عِتْقَ غَانِمٍ وَزِيَادٍ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ ، سَوَاءٌ أَعْتَقَهُمْ بِلَفْظٍ مُتَّصِلٍ أَوْ بِأَلْفَاظٍ مُنْفَصِلَةٍ ، وَسَوَاءٌ قَرُبَ مَا بَيْنَهُمْ أَوْ بَعُدَ ، تَعْلِيلًا بِالتَّقَدُّمِ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ . وَلَوِ اتَّسَعَ الثُّلُثُ بَعْدَ عِتْقِ سَالِمٍ لِعِتْقِ غَيْرِهِ أَعْتَقْنَا بَعْدَهُ غَانِمًا ؛ لِأَنَّهُ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ ، فَإِنِ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ أَبْطَلْنَا عِتْقَ زِيَادٍ . وَإِنِ اتَّسَعَ الثُّلُثُ بَعْدَ سَالِمٍ وَغَانِمٍ لِعِتْقِ ثَالِثٍ أَعْتَقْنَا زِيَادًا ، فَإِنِ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ أَبْطَلْنَا مَا بَعْدَهُمْ مِنَ الْهِبَاتِ وَالْمُحَابَاةِ . وَإِنِ اتَّسَعَ الثُّلُثُ بَعْدَ عِتْقِهِمْ لِهِبَاتِهِ أَوْ مُحَابَاتِهِ قَدَّمْنَا فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ هِبَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت