فهرس الكتاب

الصفحة 4024 من 8432

أَصْلُهَا مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا ، وَحَسَبِهَا ، وَدِينِهَا ، وَجِمَالِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ . يُقَالُ: تَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ ، وَأَتْرَبَ إِذَا اسْتَغْنَى ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَرِبَتْ هَاهُنَا بِمَعْنَى اسْتَغْنَتْ ، وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى افْتَقَرَتْ ، فَتَصِيرُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ لَمْ يُخَالِفْ لَهُ أَمْرًا ، مَعَ أَنَّ دُعَاءَهُ مَقْرُونٌ بِالْإِجَابَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ تَرِبَتْ يَدَاكَ إِنْ لَمْ تَظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ: لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ سُلِبَتِ الْبَرَكَةُ فَافْتَقَرَتْ يَدَاهُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا كَلِمَةٌ تَخِفُّ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ فِي خَوَاتِيمِ الْكَلَامِ وَلَا يُرِيدُونَ بِهَا دُعَاءً وَلَا ذَمًّا ، كَقَوْلِهِمْ مَا أَشْعَرَهُ قَاتَلَهُ اللَّهُ ، وَمَا أَرْمَاهُ شُلَّتْ يَدَاهُ . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالشُّرُوطُ الَّتِي تُعْتَبِرُ بِهَا الْكَفَاءَةُ سَبْعَةٌ وَهِيَ: الدِّينُ من الشروط التي تعتبر بها الكفاءة الدين ، وَالنَّسَبُ من الشروط التي تعتبر بها الكفاءة النسب ، وَالْحُرِّيَّةُ من الشروط التي تعتبر بها الكفاءة الحرية ، وَالْمَكْسَبُ من الشروط التي تعتبر بها الكفاءة المكسب ، وَالْمَالُ من الشروط التي تعتبر بها الكفاءة المال ، وَالْبَشَرُ ، وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ من الشروط التي تعتبر بها الكفاءة السلامة من العيوب . وَقَالَ مَالِكٌ: الْكَفَاءَةُ مُعْتَبَرَةٌ بِالدِّينِ وَحْدَهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: مُعْتَبِرَةٌ بِشَرْطَيْنِ: الدِّينِ وَالنَّسَبِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: هِيَ مُعْتَبِرَةٌ بِثَلَاثِ شَرَائِطَ: الدِّينِ ، وَالنَّسَبِ ، وَالْمَالِ ، وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هِيَ مُعْتَبِرَةٌ بِأَرْبَعِ شَرَائِطَ: الدِّينِ ، وَالنَّسَبِ ، وَالْمَالِ ، وَالْمَكْسَبِ . الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَنَحْنُ نَدُلُّ عَلَى كُلِّ شَرْطٍ مِنْهَا وَنُبَيِّنُ حُكْمَهُ .

الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فِي الْكَفَاءَةِ وَهُوَ الدِّينُ

[ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فِي الْكَفَاءَةِ وَهُوَ الدِّينُ ] أَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الدِّينُ الكفاءة في الزواج فَإِنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ كَانَ شَرْطًا مُعْتَبَرًا بِالْإِجْمَاعِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ [ الْحَشْرِ: 20 ] . وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ . وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّفَاتِ وَالْفُجُورِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ ، فَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ مُعْتَبَرٍ ، وَعِنْدَ الْجَمَاعَةِ عَنْهُ: أَنَّهُ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت