فهرس الكتاب

الصفحة 4332 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، وَيَكُونُ الصَّدَاقُ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مِنْ مُعَيَّنٍ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا ، كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا خِدْمَةَ عَبْدٍ لَا يَمْلِكُهُ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ جَازَ أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدَ أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ . وَخَالَفَ أَنْ يُصْدِقَهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا يَمْلِكُهَا ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ، وَالْمَنْفَعَةُ هَاهُنَا مُعَيَّنَةٌ ، أَلَا تَرَى لَوْ بَاعَ سِلْمًا ثَوْبًا مَوْصُوفًا فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ جَازَ ، وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا مَعِيبًا لَا يَمْلِكُهُ لَمْ يَجُزْ . فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الصَّدَاقَ جَائِزٌ ، كَانَتْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَيُعَلِّمَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ تَتَعَجَّلَ الْفَسْخَ وَتَرْجِعَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ التَّعْلِيمِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي ، فَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنَا أَسْتَأْجِرُ لَكِ مَنْ يُعَلِّمُكِ القرآن لَمْ يَلْزَمْهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ مِنْهُ فِي عَيْنِهِ ، كَمَا لَوْ آجَرَهُ عَبْدًا فَزَمِنَ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَبْدًا غَيْرَهُ ، وَخَالَفَ أَنْ تُرِيدَ إِبْدَالَ نَفْسِهَا بِغَيْرِهَا ، فَيَكُونُ لَهَا ذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا ، فَجَازَ أَنْ تَكُونَ مُخَيَّرَةً فِي اسْتِيفَائِهِ ، وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الزَّوْجِ ، فَلَمْ يَكُنْ مُخَيَّرًا فِي أَدَائِهِ . وَإِنْ قِيلَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّ الصَّدَاقَ بَاطِلٌ ، فَلَا فَرْقَ فِي بُطْلَانِهِ بَيْنَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدُ أَوْ لَا يَتَعَلَّمَهُ ، وَفِيمَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى: أَحَدُهُمَا: أُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَالثَّانِي: مَهْرُ الْمِثْلِ .

فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي تَزَوُّجِ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ

فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي تَزَوُّجِ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ] وَإِذَا تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً عَلَى تَعْلِيمِهَا الْقُرْآنَ ، نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ قَصْدُهَا الِاهْتِدَاءَ بِهِ وَاعْتِبَارَ إِعْجَازِهِ وَدَلَائِلِهِ ، جَازَ ، وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُهَا إِيَّاهُ كَالْمُسْلِمَةِ . وَإِنْ كَانَ قَصْدُهَا الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَالْقَدْحَ فِيهِ ، لَمْ يَجُزْ وَكَانَ صَدَاقًا بَاطِلًا ؛ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ صِيَانَةِ الْقُرْآنِ عَنِ الْقَدْحِ وَالِاعْتِرَاضِ . وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَصْدَهَا ، فَهُوَ جَائِزٌ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ ، ثُمَّ يَسِيرُ بَحْثَ حَالِهَا فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ ؛ فَإِنْ عَرَفَ مِنْهَا مَبَادِئَ الْهِدَايَةِ أَقَامَ عَلَى تَعْلِيمِهَا ، وَإِنْ عَرَفَ مِنْهَا مَبَادِئَ الِاعْتِرَاضِ وَالْقَدْحِ فَسَخَ الصَّدَاقَ ، وَعَدَلَ إِلَى بَدَلِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَالثَّانِي: مَهْرُ الْمِثْلِ .

فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي تَزَوُّجِ الذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّةَ عَلَى تَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت