فهرس الكتاب

الصفحة 3980 من 8432

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَكِنْ عَلَى اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِمْ وَلِيَقْتَدُوا بِسُنَّتِهِ فِيهِمْ . وَاخْتُلِفَ فِيمَا أُمِرَ بِمُشَاوَرَتِهِمْ فِيهِ ، فَقَالَ قَوْمٌ: فَيَ الْحَرْبِ وَمَكَائِدِ الْعَدُوِّ خَاصَّةً . وَقَالَ آخَرُونَ: فِي أُمُورِ الدُّنْيَا دُونَ الدِّينِ . وَقَالَ آخَرُونَ: فِي أُمُورِ الدِّينِ تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى عِلَلِ الْأَحْكَامِ وَطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَمَرَ نُعَيْمًا أَنْ يُؤَامِرَ أُمَّ ابْنَتِهِ ، وَقَالَ: وَأَمِّرُوا الْأُمَّهَاتِ فِي بَنَاتِهِنَّ"، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِنَّ لَا عَلَى وُجُوبِ اسْتِئْمَارِهِنَّ ، وَكَذَلِكَ اسْتِئْمَارُ الْأَبِ لِلْبِكْرِ عَلَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اسْتِئْمَارَ الْأَبِ لِابْنَتِهِ الْبِكْرِ اسْتِحْبَابًا ، فَإِذْنُهَا يَكُونُ بِالصَّمْتِ دُونَ النُّطْقِ ، بِخِلَافِ الثَّيِّبِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا". وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خُطِبَ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ دَنَا مِنَ الْخُدُورِ ، وَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا خَطَبَ فُلَانَةَ ، فَإِنْ هِيَ رَضِيَتْ سَكَتَتْ ، فَكَانَ سُكُوتُهَا رِضَاهَا ، وَإِنْ هِيَ أَنْكَرَتْ طَعَنَتْ فِي الْخِدْرِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِنْكَارًا فَلَا يُزَوِّجُهَا وَلِأَنَّ الْبِكْرَ أَكْثَرُ خَفَرًا وَتَحَذُّرًا مِنَ الثَّيِّبِ فَهِيَ تَسْتَحِي مِمَّا لَا تَسْتَحِي مِنْهُ الثَّيِّبُ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالرَّغْبَةِ فِي الْأَزْوَاجِ ، فَجُعِلَ سُكُوتُهَا إِذْنًا وَرِضًا ، وَلَمْ يُجْعَلْ إِذْنُ الثَّيِّبِ إِلَّا نُطْقًا ، فَأَمَّا مَنْ عَدَا الْآبَاءَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الْبِكْرِ فَعَلَيْهِمُ اسْتِئْمَارُهَا: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ إِجْبَارُهَا وَإِذْنُهَا مَعَهُمُ الصَّمْتُ كَإِذْنِهَا مَعَ الْأَبِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِذْنُهَا مَعَهُمُ بِالنُّطْقِ الصَّرِيحِ كَالثَّيِّبِ بِخِلَافِهَا مَعَ الْأَبِ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُمْ فِي وُجُوبِ الِاسْتِئْمَارِ كَالثَّيِّبِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِذْنُهَا نُطْقًا صَرِيحًا كَالثَّيِّبِ . وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عُمُومِ الْأَخْبَارِ ، وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَثْرَةِ الِاسْتِحْيَاءِ وَلَعَلَّ حَيَاءَهَا مَعَ غَيْرِ الْأَبِ أَكْثَرُ لِقِلَّةِ مُخَالَطَتِهِ ، فَكَانَ إِذْنُهَا مَعَهُمْ بِأَنْ يَكُونَ صَمْتُهَا أَوْلَى ، وَهَكَذَا السُّلْطَانُ مَعَ الْبِكْرِ كَالْعَصَبَاتِ إِذَا فُقِدُوا لَا يُزَوِّجُوهَا إِلَّا بَعْدَ بُلُوغِهَا بِإِذْنِهَا ، وَإِذْنُهَا مَعَهُ الصَّمْتُ ، وَسَوَاءً كَانَتِ الْبِكْرُ مِمَّنْ قَدْ تَزَوَّجَتْ مَرَّةً وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ ، إِذَا كَانَتِ الْبَكَارَةُ بَاقِيَةً ، فِي أَنَّ حُكْمَهَا مَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ الْأَبِ وَالْعَصَبَاتِ .

الْقَوْلُ فِي الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ

[ الْقَوْلُ فِي الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ ] مَسْأَلَةٌ: ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرَوَاهُ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، الشَّهَادَةُ فِي النِّكَاحِ وَاجِبَةٌ . وَقَالَ دَاوُدُ: غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعُمَرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ . وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت