فهرس الكتاب

الصفحة 7656 من 8432

فَأَمَّا تَسْمِيَةُ الشُّهُودِ الَّذِينَ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ فِي الْمَحْضَرِ وَالسِّجِلِّ فَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي الْأَوْلَى مِنْهُ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ . فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ تَرْكَ تَسْمِيَتِهِمْ أَوْلَى وَهُوَ أَحْوَطُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ . وَاخْتَارَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّ تَسْمِيَتَهُمْ فِيهِ أَوْلَى ، وَهُوَ أَحْوَطُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِمَّا لَعَلَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ جَرْحِهِمْ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ عَدَلَ عَنْ كُتُبِ السِّجِلِّ إِلَى أَنْ زَادَ فِي الْمَحْضَرِ إِنْفَاذَ حُكْمِهِ وَإِمْضَائِهِ بَعْدَ إِمْهَالِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِمَا يَدْفَعُ بِهِ الشَّهَادَةَ ، فَلَمْ يَأْتِ بِهَا وَعَلِمَ فِيهِ وَأَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ جَازَ .

الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ

الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ قَبِلَ الشَّهَادَةَ مِنْ غَيْرِ مَحْضَرِ خَصْمٍ فَلَا بَأْسَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ فَإِنْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تُسْمَعْ ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهَا غَيْرُ مُفِيدٍ وَإِنِ اقْتَرَنَ بِهَا بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَسُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي جَوَازِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ . فَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَالِبِ سَمَاعُ حُكْمٍ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ لَا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ سَمَاعُ تَحَمُّلٍ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ . فَأَمَّا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَلَا تَخْلُو غَيْبَتُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنِ الْحُكْمِ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِهِ فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ حُضُورِهِ وَإِمْضَاءِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بَعْدَ إِعْلَامِهِ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ . فَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ ارْتِفَاعُ الضَّرُورَةِ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ لَا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ مَا عَسَاهُ يَدْفَعُ بِهِ الْحُجَّةَ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْحُكْمِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ مَعَ غَيْبَتِهِ فِي عُمُومِ الْأَحْكَامِ ، فِيمَا يُنْقَلُ وَلَا يُنْقَلُ ، سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِحَاضِرٍ أَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِحَاضِرٍ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت