فهرس الكتاب

الصفحة 6515 من 8432

رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ: فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، كَأَنَّهَا الْعُيُونُ حَتَّى ارْتَوَى جَمِيعُ النَّاسِ ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السَّنَةُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةَ: لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مَا كَانَ فِيهَا ، وَكَانَ أَبْرَكَ عَامٍ وَأَيْمَنَ صُلْحٍ ، فَإِنَّهُ أَسْلَمَ فِيهِ مِنَ النَّاسِ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَبْلُ ، وَقُرِئَ فِي عَقْدِ هَذَا الصُّلْحِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنَّ جَمَاعَةَ الصَّحَابَةِ كَرِهُوهُ حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ واعتراضه على صلح الحديبية لِرَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَلَسْتَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: بَلَى . قَالَ: أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ؟ قَالَ: وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَلَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ . فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي ، وَأُعْتِقُ مِنَ الَّذِي صَنَعْتُ يَوْمَئِذٍ مَخَافَةَ كَلَامِي . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الصَّحِيفَةُ ابْتَدَأَتْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو نَعْرِفُ اللَّهَ ، وَمَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ ، فَكَتَبَ سُهَيْلٌ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَتَبَ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا نَازَعْنَاكَ ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَمْحُوَ اسْمَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، وَقَالَ لِعَلِيٍّ: إِنَّكَ سَتُسَامُ إِلَى مِثْلِهَا فَتُجِيبُ ، فَكَانَ مَا دُعِيَ إِلَيْهِ فِي التَّحْكِيمِ فِي مَحْوِ اسْمِهِ مِنْ إِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ ، تَوَقَّفُوا ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَشَكَى ذَلِكَ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ: ابْتَدِئْ أَنْتَ بِالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ ، فَإِنَّهُمْ سَيَتْبَعُونَكَ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، وَفَعَلُوا ."

خُرُوجُ رُسُلِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُلُوكِ

[ خُرُوجُ رُسُلِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُلُوكِ ] وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهِيَ سَنَةُ سِتٍّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ إِلَى كِسْرَى مِلْكِ الْفُرْسِ . وَبَعَثَ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ إِلَى قَيْصَرَ مِلْكِ الرُّومِ . وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ . وَبَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَبَعَثَ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت