فهرس الكتاب

الصفحة 7909 من 8432

وَأَمَّا الْخَبَرُ الْأَوَّلُ وَهُوَ"وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ"فَهُوَ مِنْ مَنَاكِيرِ الْأَخْبَارِ ، وَمَا رَوَاهُ إِلَّا مَضْعُوفٌ ، غَيْرُ مَقْبُولِ الْحَدِيثِ ، وَنَصُّ الْقُرْآنِ يَمْنَعُ مِنْهُ ، وَلَوْ سَلِمَتِ الرِّوَايَةُ لَكَانَ لِاسْتِعْمَالِهِ وُجُوهًا: أَحَدُهَا: أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ نَسَبًا . وَالثَّانِي: شَرُّ الثَّلَاثَةِ إِذَا كَانَ زَانِيًا . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ كَانَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ ، فَأُشِيرَ إِلَيْهِ أَنَّهُ شَرُّهُمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ لِلزِّنَى تَعْرِيفًا لَا تَعْلِيلًا . وَالرَّابِعُ: مَا ذُكِرَ أَنَّ أَبَا عَزَّةَ الْجُمَحِيَّ كَانَ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقْدَحُ فِيهِ بِالْعَظَائِمِ ، فَذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَقُولُهُ ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ وَلَدُ زَنْيَةٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"وَلَدُ الزِّنَى شَرُّ الثَّلَاثَةِ"يَعْنِي بِهِ أَبَا عَزَّةَ . وَأَمَّا الْخَبَرُ الثَّانِي: فَهُوَ أَوْهَى مِنَ الْأَوَّلِ ، وَأَضْعَفُ وَأَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الِاحْتِمَالِ وَجْهٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْبِطَ طَاعَتَهُ مَعْصِيَةُ غَيْرِهِ ، وَالْكَفْرُ أَعْظَمُ مِنَ الزِّنَى ، وَلَا يُحْبَطُ عَمَلُ الْمُؤْمِنِ بِكُفْرِ أَبَوَيْهِ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَحْبِطَ عَمَلَهُ بِزِنَى وَالِدَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ

[ الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْمَحْدُودُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا أَرَادَ بِهِ مَالِكًا ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: مَنْ حُدَّ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ ، وَقُبِلَتْ فِي غَيْرِهِ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي الزِّنَا إِذَا شَهِدَ بِالزِّنَا ، وَلَا الْمَحْدُودِ فِي الْخَمْرِ إِذَا شَهِدَ فِي الْخَمْرِ ، وَلَا الْمَقْطُوعِ فِي السَّرِقَةِ إِذَا شَهِدَ بِالسَّرِقَةِ . اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهَا اسْتِرَابَةٌ يَقْتَضِي الدَّفْعَ عَنِ الشَّهَادَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا [ الْبَقَرَةِ: ] . وَبِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عَهْدِهِ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ ، أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ ، أَوْ نَسَبٍ . وَتَعَلُّقًا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَدَّ السَّارِقُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ سُرَّاقًا وَوَدَّ الزَّانِي أَنْ يَكُونَ النَّاسُ زُنَاةً ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِيَنْفِيَ الْمَعَرَّةَ عَنْ نَفْسِهِ بِمُشَارَكَةِ غَيْرِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت