فهرس الكتاب

الصفحة 7854 من 8432

فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْأَغْلَبِ أَصْلًا مُعْتَبَرًا فِي الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ .

مَسْأَلَةٌ الْعَدَالَةَ فِي الشَّهَادَةِ مُعْتَبَرَةٌ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يُقْبَلُ الشَّاهِدُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ بِخَبَرٍ مِنْهُ أَوْ بَيِّنَةٍ أَنَّهُ حُرٌّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ تَقَرَّرَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَدَالَةَ فِي الشَّهَادَةِ مُعْتَبَرَةٌ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِدِينِهِ ، وَمُرُوءَتِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا . فَأَمَّا اعْتِبَارُهَا بِدِينِهِ ، فَيَكُونُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ يُواظِبَ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَجْتَنِبَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْمَعَاصِي مِنَ الزِّنَى وَاللِّوَاطِ وَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُصِرَّ عَلَى صَغَائِرِ الْمَعَاصِي ، وَإِصْرَارُهُ عَلَيْهَا الْإِكْثَارُ مِنْهَا وَقِلَّةُ الِانْقِبَاضِ عَنْهَا ، وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِيهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ، وَثُبُوتُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْلَمَهُ مِنْ حَالِهِ ، فَيَجُوزَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِعِلْمِهِ سَوَاءٌ قِيلَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ أَمْ لَا . لِأَنَّهَا صِفَةُ إِخْبَارٍ تَتَقَدَّمُ عَلَى الْحُكْمِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَجْهَلَ حَالَهُ فَتَثْبُتَ عَدَالَتُهُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي . مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الْبَاطِنَةِ بِهِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِعَدَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: إِنَّنِي عَدْلٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِفِسْقِهِ بِقَوْلِهِ: إِنِّي فَاسِقٌ . لِأَنَّهُ مَتْهُومٌ فِي التَّعْدِيلِ وَغَيْرُ مَتْهُومٍ فِي الْجَرْحِ ، لِأَنَّ الْعَدَالَةَ تُوجِبُ لَهُ حَقًّا ، وَالْفِسْقَ يُوجِبُ عَلَيْهِ حَقًّا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمُرُوءَةُ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا مِنَ الْمُرُوءَةِ فِي الْعَدَالَةِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ . وَلَيْسَ لِمَا لَا يُعْتَبَرُ مِنْهَا تَأْثِيرٌ . وَأَمَّا الْمُعْتَبَرُ مِنْهَا ، فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَفْعَالِ الْعَدْلِ . فَإِنْ عَرَفَهُ الْحَاكِمُ عَمِلَ فِيهَا بِمَعْرِفَتِهِ . وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ سَأَلَ عَنْهَا . وَهَلْ تَثْبُتُ عِنْدَهُ بِخَبَرٍ أَوْ شَهَادَةٍ ؟ مروءة الشاهد عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَثْبُتُ عِنْدَهُ . إِلَّا بِشَهَادَةٍ ، كَالْعَدَالَةِ فِي الدِّينِ ، وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ قَدْ جَرَّبَاهُ عَلَى قَدِيمِ الْوَقْتِ وَحَدِيثِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا خَبَرٌ تَثْبُتُ بِقَوْلِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا ، لِأَنَّ الْعَدَالَةَ فِي الدِّينِ بَاعِثَةٌ عَلَيْهَا . فَقَوِيَ الْخَبَرُ بِهَا فَأَقْنَعَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت