فهرس الكتاب

الصفحة 5470 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَهُ ذَاكَ ؛ لِاسْتِغْنَائِهَا بِخِدْمَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَاكَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَحْتَشِمْهُ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَيَلْحَقُهَا تَقْصِيرٌ ، فَلَوْ قَالَتْ أُرِيدُ أَنْ أَخْدُمَ نَفْسِي وَآخُذَ أُجْرَةَ خَادِمِي الزوجة لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ ، كَالْعَامِلِ فِي الْمُضَارَبَةِ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِلْمَالِ حَمَّالًا وَنَقَّالًا ، فَلَوْ تَكَلَّفَ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ حَمْلِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَطَوَّعَ إِنْسَانٌ بِخِدْمَتِهَا أي بخدمة الزوجة فهل تسقط عن الزوج ؟ سَقَطَتْ خِدْمَتُهَا عَنِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ تَطَوَّعَ بِالْخِدْمَةِ عَنْهَا أَوْ عَنِ الزَّوْجِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُ الْخَادِمِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُشْتَرًى ، فَالْمُسْتَحَقُّ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهُ ، وَزَكَاةُ فِطْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكًا لَهَا أَوْ لِلزَّوْجِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُكْتَرًى ، فَعَلَى الزَّوْجِ أُجْرَتُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَلَا زَكَاةُ فَطَرِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُتَطَوِّعًا ، فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ أُجْرَتُهُ وَلَا نَفَقَتُهُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ رَأَى الشَّافِعِيَّ قَدْ أَوْجَبَ نَفَقَةَ خَادِمِهَا فِي مَوْضِعٍ وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي مَوْضِعٍ فَوَهِمَ وَتَصَوَّرَ أَنَّهُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ جَوَابُهُ لِاخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِمَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَوْجَبَ فِيهِ نَفَقَةَ خَادِمِهَا إِذَا كَانَ مِثْلُهَا مَخْدُومًا ، وَالْمَوْضِعَ الَّذِي أَسْقَطَ فِيهِ نَفَقَةَ خَادِمِهَا إِذَا كَانَ مِثْلُهَا غَيْرَ مَخْدُومٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اخْتِلَافَ حَالَيْهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . فَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَوْجَبَ فِيهِ نَفَقَةَ خَادِمِهَا إِذَا كَانَ مُشْتَرًى . وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَسْقَطَ فِيهِ نَفَقَةَ خَادِمِهَا إِذَا كَانَ مُكْتَرًى ، ثُمَّ وَهِمَ الْمُزَنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: قَدْ أَوْجَبَ زَكَاةَ فِطْرِهِ وَلَمْ يُوجِبْ نَفَقَتَهُ وَهَذَا أَظْهَرُ و هْمًا مِنَ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَلْزَمُ إِلَّا بِلُزُومِ النَّفَقَةِ وَقَدْ تَلْزَمُ النَّفَقَةُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ زَكَاةُ الْفِطْرِ .

الْقَوْلُ فِي نَفَقَةِ الْمُكَاتَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت