عِتَاقًا ، وَهِجَانًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [ الْأَنْفَالِ: 165 ] فَأَخْبَرَ بِإِعْدَادِهَا لِأَوْلِيَائِهِ فِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، يَعْنِي بِالْخَيْرِ الْغَنِيمَةَ ، وَهُمُ الْمَغْنُومُونَ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِيرُوا بِهَا غَانِمِينَ . وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: الْخَيْلُ ظُهُورُهَا عِزٌّ وَبُطُونُهَا كَنْزٌ . وَأَمَّا صِفَةُ الْمَرْكُوبِ ، فَيُخْتَارُ أَنْ يَرْكَبُوا عَلَى الْأُكُفِ عُرْضًا لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَخْتِمُوا فِي رِقَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالرَّصَاصِ ، وَأَنْ يُظْهِرُوا مَنَاطِقَهُمْ ، وَيَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ ، وَيَرْكَبُوا الْأُكُفِ عُرْضًا ، وَلَا يَتَشَبَّهُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي لَبُوسِهِمْ . فَأَمَّا الْخَتْمُ بِالرَّصَاصِ فِي رِقَابِهِمْ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَأَمَّا إِظْهَارُ مَنَاطِقِهِمْ ، فَهُوَ شَدُّ الزُّنَّارِ فِي أَوْسَاطِهِمْ ، فَوْقَ ثِيَابِهِمْ ، وَأَمَّا جَزُّ نَوَاصِيهِمْ فَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَحْذِيفِهِمْ فِي مُقَدَّمِ رُءُوسِهِمْ ، وَأَمَّا رُكُوبُ الْأُكُفِ عُرْضًا فَهُوَ أَنْ تَكُونَ رِجْلَا الرَّاكِبِ إِلَى جَانِبٍ ، وَظَهْرُهُ إِلَى جَانِبٍ ، فَإِنَّ تَجَاوُزَ الْأُكُفَ إِلَى ضِدِّهِ بِحَمْلِ الْأَثْقَالِ إِلَى السُّرُوجِ بِمَا تَمَيَّزَ مِنْ سُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَتْ رُكُبُهُمْ فِيهَا خَشَبًا ، وَلَمْ تَكُنْ حَدِيدًا ، وَيُمْنَعُونَ مَنْ تَخَتُّمِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّطَاوُلِ وَالْمُبَاهَاةِ ، وَلَوْ وُسِمَتْ بِغَالُهُمْ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَمَّا لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ أَوْلَى .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَدْخُلُوا مَسْجِدًا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا مُعْتَبَرٌ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ مَعَهُمْ ، فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ أَنْ لَا يَدْخُلُوا مَسْجِدَ الْمُسْلِمِينَ حكم دخوله لأهل الذمة مُنِعُوا مِنْ دُخُولِهِ بِحُكْمِ الشَّرْطِ ، وَإِنْ أُغْفِلَ شَرْطُهُ عَلَيْهِمْ مُنِعُوا مِنْ دُخُولِهِ لِأَكْلٍ وَمَنَامٍ ، لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِبْذَالِهِمْ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ الْمُسْلِمُ: لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَهُ دِينًا ، وَالْمُشْرِكَ يَرَى اسْتِبْذَالَهُ دِينًا . وَأَمَّا دُخُولُهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ ، وَمَا يَعْرِضُ فِيهِ مِنْ حَاجَةٍ إِلَى مُسْلِمٍ ، فَيَجُوزُ بِإِذْنٍ وَيُمْنَعُونَ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذَنٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ [ التَّوْبَةِ: 6 ] . فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى إِبَاحَةِ الدُّخُولِ بَعْدَ الْإِذْنِ . فَإِنْ قَدِمَتْ وُفُودُ الْمُشْرِكِينَ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُنْزِلَهُمُ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ ، فَإِنْ أَرَادَ إِنْزَالَهُمْ فِي الْمَسَاجِدِ اعْتُبِرَتْ حَالُهُمْ . فَإِنْ خِيفَ مِنْهُمْ تَنْجِيسُ الْمَسْجِدِ مُنِعُوا مِنْ نُزُولِهِ ، وَإِنْ أُمِنَ مِنْهُمْ تَنْجِيسُهُ نُظِرَ