فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 8432

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نَهَى عَنِ افْتِرَاشِ جُلُودِ السِّبَاعِ"فَلَوْ كَانَتْ تَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ لَمْ يُنْهَ عَنِ افْتِرَاشِهَا ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالذَّكَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَطْهُرَ بِالدِّبَاغَةِ كَالْكَلْبِ ، وَالْخِنْزِيرِ ، وَلِأَنَّ الدِّبَاغَةَ أَحَدُ مَا يَطْهُرُ بِهِ الْجِلْدُ فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالذَّكَاةِ . وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أَيُّمَا أَهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ فَجَازَ أَنْ يَطْهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغَةِ كَالْمَأْكُولِ ، وَلِأَنَّ مَا يَنْفِي عَنِ الْمَأْكُولِ تَنْجِيسَ جِلْدِهِ يَنْفِي عَنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ تَنْجِيسَ جِلْدِهِ كَالْحَيَاةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الدِّبَاغَةِ وَالذَّكَاةِ مَا يُوَضِّحُ الْجَوَابَ عَنْهُ . وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنِ افْتِرَاشِ جُلُودِ السِّبَاعِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الدِّبَاغَةِ ، أَوْ عَلَى مَا بَعْدَ الدِّبَاغَةِ إِذَا كَانَ الشَّعْرُ بَاقِيًا ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا شُعُورُهَا كَالْفُهُودَةِ وَالنُّمُورَةِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَالْمَعْنَى فِيهِ: نَجَاسَةٌ فِي الْحَيَاةِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الذَّكَاةِ فَالْمَعْنَى فِي الذَّكَاةِ: أَنَّهَا لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي إِزَالَةِ الْأَنْجَاسِ ، وَلِلدِّبَاغَةِ مَدْخَلٌ فِي إِزَالَةِ الْأَنْجَاسِ ."

الْمَأْكُولُ يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالذَّكَاةِ إِجْمَاعًا وَبِالدِّبَاغَةِ إِنْ مَاتَ

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَأْكُولُ من الحيوان حكم طهارة جلده فَيَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالذَّكَاةِ إِجْمَاعًا ، وَبِالدِّبَاغَةِ إِنْ مَاتَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: جِلْدُ الْمَيْتَةِ حكم طهوريته بالدباغة لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ الْمَائِدَةِ: ] . إِشَارَةٌ إِلَى حَمْلِهَا وَإِجْرَائِهَا . وَبِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ:"أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ". وَلِأَنَّ مَا نَجِسَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَطْهُرْ بِالدِّبَاغَةِ كَاللَّحْمِ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَطْهُرْ بِهِ اللَّحْمُ لَمْ يَطْهُرْ بِهِ الْجِلْدُ كَالْغَسْلِ ، وَلِعِلَّةِ التَّنْجِيسِ بِالْمَوْتِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْتَفِعَ التَّنْجِيسُ مَعَ بَقَاءِ الْمَوْتِ ، لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الْحُكْمِ مَعَ بَقَاءِ الْعِلَّةِ مُحَالٌ . وَدَلِيلُنَا: مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ ، عَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت