فهرس الكتاب

الصفحة 7157 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ فِي الْكَفَّارَةِ قِيمَةَ الطَّعَامِ ، كَمَا لَا يَحِقُّ أَنْ يُخْرِجَ فِي الزَّكَاةِ قِيمَتَهَا ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ إِخْرَاجَ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ حكمها ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ . فَأَمَّا مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا: وَلَا يُجْزِئُ طَعَامٌ ، فَلَمْ يُرِدْ بِهِ طَعَامَ الْبُرِّ فِي إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلَ الْأَغْلَبَ فِيمَا يُسْتَحَقُّ ، وَلَهُ أَحَدُ تَأْوِيلَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَ الطَّعَامَ فِي قِيمَةِ الْكِسْوَةِ ، كَمَا لَا يُخْرِجُ الْكِسْوَةَ فِي قِيمَةِ الطَّعَامِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الطَّعَامِ الْمَطْبُوخِ مِنَ الْخُبْزِ: لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِخْرَاجُ الْحَبِّ مِنَ الْبُرِّ وَجَمِيعُ الْحُبُوبِ دُونَ الْخُبْزِ في الزكاة ، وَإِنْ كُنْتُ أُفْتِي بِإِخْرَاجِ الْخُبْزِ فِي الْكَفَّارَةِ اعْتِبَارًا بِالْأَرْفَقِ الْأَنْفَعِ فِي الْغَالِبِ ، وَأَنْ يُعْطَى كُلُّ مِسْكِينٍ رِطْلَيْنِ مِنَ الْخُبْزِ ، وَحَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ - أَحْسَبُهُ أَرَادَ الْأَنْمَاطِيَّ - أَنَّهُ جَوَّزَ إِخْرَاجَ الدَّقِيقِ فِي الْكَفَّارَةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ حكم اعْتِبَارًا بِالْأَرْفَقِ .

مَسْأَلَةٌ مَا اقْتَاتَ أَهْلُ الْبُلْدَانِ مِنْ شَيْءٍ أَجْزَأَهُمْ مِنْهُ مُدٌّ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَا اقْتَاتَ أَهْلُ الْبُلْدَانِ مِنْ شَيْءٍ أَجْزَأَهُمْ مِنْهُ مُدٌّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْحُبُوبِ الْمُقْتَاةِ ، فَكَمَا جَازَ إِخْرَاجُهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ جَازَ إِخْرَاجُهُ فِي الْكَفَّارَاتِ ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ جَمِيعِ الْأَقْوَاتِ ، فَمِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَطْعَمَ . الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنَ الْغَالِبِ مِنَ الْأَقْوَاتِ في الزكاة والكفارات وَفِي اعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ غَالَبِ قُوتِ بَلَدِهِ . وَالثَّانِي: مِنْ غَالَبِ قُوتِهِ فِي نَفْسِهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [ الْمَائِدَةِ: 89 ] وَإِنْ عَدَلَ عَنْ غَالِبِ الْقُوتِ إِلَى غَيْرِهِ حكم لَمْ يَخْلُ مَا عَدَلَ إِلَيْهِ عَنِ الْأَغْلَبِ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَدْوَنَ مِنْهُ أَوْ أَعْلَى ، فَإِنْ كَانَ دُونَ مِنْهُ لَمْ نُجِزْهُ ، وَإِنْ كَانَ أَرْفَعَ مِنْهُ كَإِخْرَاجِ الْبُرِّ إِذَا كَانَ أَغْلَبُ قُوتِهِ شَعِيرًا ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - يَجُوزُ لِفَضْلِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالْعُدُولِ إِلَيْهِ كَالْقِيمَةِ .

مَسْأَلَةٌ يُجْزِئُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ مُدُّ أَقِطٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُجْزِئُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ مُدُّ أَقِطٍ في الكفارة ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ أَجَازَ الْأَقِطَ هَاهُنَا ، وَلَمْ يُجْزِهِ فِي الْفِطْرَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا اقْتَاتَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ غَيْرَ الْأَقِطِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِخْرَاجُ الْأَقِطِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت