فهرس الكتاب

الصفحة 7900 من 8432

فَإِنْ أَلَّبَ عَلَيْهِ وَتَعَصَّبَ فِيهِ كَانَ جَرْحًا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَجَاوَزِ الْبُغْضَ إِلَى مَا سِوَاهُ كَانَ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ حَمَى نَفْسَهُ مِنْ نَتَائِجِ الْبُغْضِ . فَأَمَّا إِنْ كَانَ بُغْضُهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ ، فَإِنْ كَانَ خَاصًّا فِي وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ، لَمْ تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَلْبَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا لِكُلِّ أَحَدٍ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ"شَرُّ النَّاسِ مَنْ يَبْغَضُ النَّاسَ وَيَبْغَضُونَهُ"فَيَكُونُ ذَلِكَ جَرْحًا فِيهِ ، فَتُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنَ الْأُلْفَةِ ، إِلَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنَ التَّقَاطُعِ .

الْقَوْلُ فِي الْعَدَاوَةِ

[ الْقَوْلُ فِي الْعَدَاوَةِ ] . فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي الْعَدَاوَةِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبُغْضِ وَالْعَدَاوَةِ ، أَنَّ الْبُغْضَ بِالْقَلْبِ ، وَالْعَدَاوَةَ بِالْعَمَلِ ، وَمَعَ كُلِّ عَدَاوَةٍ بُغْضٌ وَلَيْسَ مَعَ كُلِّ بُغْضٍ عَدَاوَةٌ ، فَصَارَتِ الْعَدَاوَةُ أَغْلَظَ مِنَ الْبُغْضِ ، فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: مُسْتَحَبَّةٌ ، وَمُبَاحَةٌ ، وَمَكْرُوهَةٌ . فَأَمَّا الْمُسْتَحَبَّةُ: فَهِيَ فِي الدِّينِ ، لِمَنْ خَرَجَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ تَعَرَّضَ لِمَعَاصِيهِ . وَهَذَا غَضَبٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِي حُقُوقِ أَوَامِرهِ وَنَوَاهِيهِ ، فَخَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْعَدَاوَةِ إِلَى نُصْرَةِ الدِّينِ ، فَكَانَ أَبْلَغَ فِي عَدَالَتِهِ ، وَأَوْلَى بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ ، لِأَنَّ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ فِي مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ ، كَانَ بِدَفْعِ الْمَعْصِيَةِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْلَى . وَأَمَّا الْمُبَاحَةُ: فَهِيَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، إِذَا بُدِءَ بِالْعَدَاوَةِ ، فَقَابَلَ عَلَيْهَا بِمَا لَمْ يَتَجَاوَزْ فِيهِ حُكْمَ الشَّرْعِ ، فَهُوَ مُسْتَوْفٍ لِحَقِّهِ مِنْهُ ، غَيْرُ قَادِحٍ فِي عَدَالَتِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ" [ النَّحْلِ: ] . وَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ عَلَى غَيْرِهِ ، فَأَمَّا قَبُولُهَا عَلَى عَدْوِّهِ فَمُعْتَبَرَةٌ بِحَالِهِ بَعْدَ الْمُقَابَلَةِ فَإِنْ سَكَنَ بَعْدَ نُفُورِهِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى نُفُورِهِ ، رُدَّتْ . وَأَمَّا الْمَكْرُوهَةُ: فَهُوَ أَنْ يَبْتَدِئَ بِهَا مِنْ غَيْرِ سَبَبِ"بِوُجُوبِهَا"، فَيَكُونُ بِهَا مُتَجَوِّزًا ، فَإِنْ قَرْنَهَا بِفُحْشٍ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، صَارَ بِهَا مَجْرُوحًا فِي حَقِّ الْكَافَّةِ ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَحَدٍ وَلَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ فُحْشٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، فَهُوَ عَلَى عَدَالَتِهِ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ ، عَلَى غَيْرِهِ وَمَرْدُودُ الشَّهَادَةِ عَلَى عَدُوِّهِ ، وَمَقْبُولُ الشَّهَادَةِ لِعَدُّوِهِ .

الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الشِّعْرِ

[ الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الشِّعْرِ ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَالشِّعْرُ حكمه كَلَامٌ ، فَحَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلَامِ ، وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِهِ ، وَفَضْلُهُ عَلَى الْكَلَامِ أَنَّهُ سَائِرٌ ، وَإِذَا كَانَ الشَّاعِرُ لَا يُعْرَفُ بِشَتْمِ النَّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت