وَأَذَاهُمْ وَلَا يَمْتَدِحُ ، فَيُكْثِرُ الْكَذِبَ الْمَحْضَ ، وَلَا يَتَشَبَّبُ بِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا ، وَلَا يُشْهِرُهَا بِمَا يَشِينُهَا ، فَجَائِزُ الشَّهَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، لَمْ تَجُزْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَهَادَةِ الشَّاعِرِ إِذَا صَارَ بِالشِّعْرِ مَشْهُورًا وَإِلَيْهِ مَنْسُوبًا ، فَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ قَبُولِهَا ، وَجَعَلُوا تَوَفُّرَهُ عَلَى الشِّعْرِ جَرْحًا ، تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ [ الشُّعَرَاءِ: ] . وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَأَنَّ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا . وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ قَرْضَ الشِّعْرِ وَإِنْشَادَهُ إِذَا كَانَ سَلِيمًا لَيْسَ بِجَرْحٍ ، وَشَهَادَةُ مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِ مَقْبُولَةٌ ، عَلَى مَا سَنُوَضِّحُهُ مِنْ شَرِحٍ وَتَفْصِيلٍ لِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشِّعْرُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ حَسَنُهُ كَحَسِنِ الْكَلَامِ وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِ الْكَلَامِ . وَرُوِيَ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً . وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ أَصْدَقَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَفَدَ عَلَيْهِ الشُّعَرَاءُ ، فَأَنْشَدُوهُ وَمَدَحُوهُ ، وَأَثَابَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ ، فَمِنْهُمْ أَعْشَى بْنُ حِرْمَازٍ وَفَدَ عَلَيْهِ وَأَنْشَدَهُ مَا امْتَدَحَهُ بِهِ فَقَالَ: يَا مَالِكَ الْأَرْضِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ إِلَيْكَ أَشْكُو حِقْبَةً مِنَ الْحِقَبْ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى شَكْوَى امْرَأَتِهِ: