فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 8432

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَفَذَ إِلَيْهَا وَهُوَ بِمَكَةَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَمِيرًا عَلَيْهَا ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ يُدْعَى الْقَارِئَ ، فَخَرَجَ مُصْعَبٌ مِنْ مَكَّةَ حَتَى وَرَدَ الْمَدِينَةَ ، فَنَزَلَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ، وَكَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْجُمُعَةِ وَأَحَبَّ مُصْعَبٌ أَنْ يُشَرِّفَ أَسْعَدَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَوَاتِ بِنَفْسِهِ ، فَصَلَّى أَسْعَدُ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ ، فَيَ حَيِّ بَنِي بَيَاضَةَ بِأَمْرِ مُصْعِبٍ"وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمْعَةٍ صُلِّيَتْ فِي الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ أَمَرَ مُصْعَبًا بِإِقَامَتِهَا بِالْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يُصَلِّهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ ؟ قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قِلَّةُ أَصْحَابِهِ عَنِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمْعَةُ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا دُونَ الْأَرْبَعِينَ حَتَّى تَمُّوا بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَالثَّانِي: وَكَأَنَّهُ أَشْهَرُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْجُمْعَةِ إِظْهَارُهَا وَانْتِشَارُ أَمْرِهَا ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَائِفًا مِنْ قُرَيْشٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُجَاهَرَتِهِمْ بِهَا ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُصَلِّهَا ، عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْعَةُ ، قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، لَمْ تُفْرَضْ عَلَى الْأَعْيَانِ ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَى الْأَعْيَانِ بَعْدَ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِأَنَّ جَابِرًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ بِالْمَدِينَةِ إِنَّ اللَّهَ ، عَزَ وَجَلَّ ، فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فِي عَامِي هَذَا ، فِي شَهْرِي هَذَا ، فِي سَاعَتِي هَذِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجُمْعَةَ لَمْ تَكُنْ فَرْضًا قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ . وَقَدْ كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَرُوبَةَ ، قَالَ الشَّاعِرُ: نَفْسِي الْفِدَاءِ لِأَقْوَامٍ هُمُ خَلَطُوا يَوْمَ الْعَرُوبَةِ أَوْرَادًا بِأَوْرَادِ وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْأَحَدَ أَوَّلَ ، وَالْإِثْنَيْنِ أَهْوَنَ ، وَالثُّلَاثَاءَ جُبَارًا ، وَالْأَرْبِعَاءَ دُبَارًا ، وَالْخَمِيسَ مُؤْنِسًا ، وَالْجُمْعَةَ عَرُوبَةَ . قَالَ الشَّاعِرُ: أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَإِنَّ يَوْمِي بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ أَوِ التَّالِي دُبَارَ فَإِنْ أَفُتْهُ فَمُؤْنِسَ أَوْ عَرُوبَةَ أَوْ شِيَارِ"

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْجُمْعَةَ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ ، فَوُجُوبُهَا مُعْتَبَرٌ بِسَبْعِ شَرَائِطَ ، وَهِيَ الْبُلُوغُ ، وَالذُّكُورِيَّةُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْإِسْلَامُ ، وَالصِّحَّةُ ، وَالِاسْتِيطَانُ ، فَهَذِهِ سَبْعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت