فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 8432

شَرَائِطَ تُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْجُمْعَةِ اثْنَانِ مِنْهُمَا شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْجُمْعَةِ وَجَوَازِهَا ، وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا دُونَ جَوَازِهَا . فَأَمَّا الشَّرْطَانِ اللَّذَانِ هُمَا شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا وَجَوَازِهَا فِيهِمَا: الْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ: لِأَنَّ فَقْدَ الْعَقْلِ يُمْنَعُ مِنَ التَّكَلُّفِ ، وَعَدَمَ الْإِسْلَامِ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ . ثُمَّ النَّاسُ فِي الْجُمْعَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمْعَةُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ ، وَضَرْبٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ ، وَضَرْبٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ . فَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِمْ ، وَيَلْزَمُهُمْ إِتْيَانُهَا ، وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ إِذَا حَضَرُوا فَهُمُ: الَّذِينَ قَدْ وُجِدَتْ فِيهِمُ الشَّرَائِطُ السَّبْعَةُ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ فَهُمُ: الْمُقِيمُونَ فِي غَيْرِ أَوْطَانِهِمْ ، كَرَجُلٍ دَخَلَ بِالْبَصْرَةِ فَنَوَى أَنْ يُقِيمَ فِيهَا سَنَةً لِطَلَبِ عِلْمٍ ، أَوْ تِجَارَةٍ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى وَطَنِهِ ، فَهَؤُلَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمْعَةُ لِمُقَامِهِمْ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي انْعِقَادِ الْجُمْعَةِ بِهِمْ فَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمْعَةُ ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُمْعَةُ انْعَقَدَتْ بِهِ الْجُمْعَةُ كَالْمُسْتَوْطِنِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمْعَةُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَجَّ حِجَّةَ الْوَدَاعِ ، وَأَقَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، فَلَمْ يُصَلِّ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمْعَةَ ، وَلَا أَمَرَ بِهَا أَهْلَ مَكَّةَ . وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ اجْتَمَعَا عِنْدَ الرَّشِيدِ ، فَسَأَلَ الرَّشِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ ، هَلْ كَانَتْ جُمْعَةً أَوْ ظُهْرًا ؟ فَقَالَ: جُمْعَةٌ: لِأَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ جُمْعَةٍ لَأَخَّرَ الْخُطْبَةَ . ثُمَّ سَأَلَ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ: كَانَتْ ظُهْرًا: لِأَنَّهُ أَسَرَّ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ جُمْعَةً لَجَهَرَ ، فَقَالَ الرَّشِيدُ: صَدَقْتَ . وَقَدْ نُقِلَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ فَهُمُ: الْمَرْضَى ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لِمَا يَلْحَقُهُمْ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي حُضُورِهَا ، وَانْعَقَدَتْ بِهِمُ الْجُمْعَةُ إِذَا حَضَرُوهَا لِزَوَالِ عُذْرِهِمْ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِينَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ حُضُورُهَا وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ إِذَا حَضَرُوا فَهُمْ ثَلَاثَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت