فهرس الكتاب

الصفحة 5544 من 8432

كَالدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ نَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ قَبْضَهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ فِي سُقُوطِهَا بِمُضِيِّ وَقْتِهَا وَبَيْنَ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ فِي اسْتِحْقَاقِهَا مَعَ فَوَاتِ وَقْتِهَا ، أَنَّ نَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ تَسْتَحِقُّ مُوَاسَاةً لِإِحْيَاءِ نَفْسٍ ، فَإِذَا مَضَى زَمَانُهَا مَعَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ سَقَطَتْ لِأَنَّ النَّفْسَ قَدْ حَيِيَتْ ، وَنَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ تَسْتَحِقُّ مُعَاوَضَةً فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَالْأَعْوَاضُ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ .

الْقَوْلُ فِي الِامْتِنَاعِ عَنْ دَفْعِ النَّفَقَةِ

[ الْقَوْلُ فِي الِامْتِنَاعِ عَنْ دَفْعِ النَّفَقَةِ ] فَصَلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ الامتناع عنها لَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ سَقَطَتْ بِهِ نَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ لَمْ تَجِبْ لِلْأَقَارِبِ نَفَقَةٌ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَوْمُ الْمُطَالَبَةِ وَوَجَبَتْ لِلزَّوْجَاتِ نَفَقَاتُ أَيَّامٍ وَشُهُورٍ ، فَإِذَا طَالَبَ الْفَرِيقَانِ بِالنَّفَقَاتِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَهِيَ لِلْأَقَارِبِ يَوْمٌ وَاحِدٌ ، وَلِلزَّوْجَاتِ يَوْمٌ وَأَكْثَرُ أَخَذَ بِهَا الْمُنْفِقُ جَبْرًا وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْهَا طَوْعًا ، وَحُبِسَ بِهَا إِنْ أَقَامَ عَلَى امْتِنَاعِهِ ، وَأُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَالِهِ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ أُخِذَتْ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ غَيْرَ جِنْسِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ بَيْعٌ فِيهَا مَا سِوَى الْعَقَارِ مِنَ الْعَرُوضِ ، لِأَنَّهُ أَسْهَلُ خُلْفًا مِنْ بَيْعِ الْعَقَارِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْعَقَارِ بِيعَ عَلَيْهِ فِيهَا بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مِنْهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَبِيعُ فِي النَّفَقَةِ إِلَّا الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ دُونَ الْعَرَضِ وَالْعَقَارِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ هُوَ أَنَّ كُلَّ حَقٍّ بِيعَ فِيهِ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ جَازَ أَنْ تُبَاعَ فِيهِ الْعَرُوضُ وَالْعَقَارُ كَالدُّيُونِ ، وَلِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ فِي الدُّيُونِ جَازَ بَيْعُهُ فِي النَّفَقَاتِ كَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ .

فَصَلٌ: وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهَا فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ نَفَقَتَهَا قِصَاصًا مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهَا نَظَرَ حَالَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً بِمَا عَلَيْهَا جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَجْعَلَ نَفَقَتَهَا قِصَاصًا ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ النَّفَقَةَ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ أَمْوَالِهِ شَاءَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً بِالدُّيُونِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَهُ قِصَاصًا مِنْ نَفَقَتِهَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُعْسِرَ بِالدَّيْنِ يَجِبُ إِنْظَارُهُ إِلَى مَيْسَرَتِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهَا بِمَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ جَازَ أَنْ يَجْعَلَ مَا زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ الْيَوْمَ قِصَاصًا لِيَسَارِهَا بِهِ وَاسْتِغْنَائِهَا عَنْهُ .

الْقَوْلُ فِي إِجْبَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا

[ الْقَوْلُ فِي إِجْبَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا تُجْبَرُ امْرَأَةٌ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا شَرِيفَةٌ كَانَتْ أَوْ دَنِيئَةٌ ، مُوسِرَةٌ كَانَتْ أَوْ فَقِيرَةٌ ، وَأَحْكَامُ اللَّهِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت